قانا وأخواتها… مسرحية بحاجة إلى عنوان!!

تموز 30th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , نصوص مسرحية

بقلم: علاء الدين كوكش

تنويه: كتبت هذه المسرحية في شهر نيسان من عام 2002 أثناء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي قاده أرئيل شارون فيما عرف بعملية السور الواقي، والتي كان أفظع فصولها حصار مخيم جنين الذي انتهى بمجزرة رهيبة وبتدمير كامل للمخيم. ورغم خلو المسرحية من أية إشارة للأحداث المذكورة، او حتى لإسرائيل، إلا أن دلالاتها وإسقاطاتها لا تحتاج إلى شرح أو تعليق، ليس فيما يخص ما حدث في جنين وحسب، بل وما يحدث اليوم في غزة وجنوب لبنان من مجازر… وآخرها مجرزة (قانا) الثانية وأخواتها في غير زمان ومكان…حيث (العدالة النهائية) تنصف القاتل وتبرؤه من دم الضحايا بصفاقة متناهية، وتحوله إلى حمل وديع لا يريد سوى الدفاع عن النفس!!

(محرر الموقع)

شخصيات مسرحية:

-  زوجة القتيل

-      القاتل

-    القاضي

-     محامي-1

-    محامي-2

-  كاتب المحكمة

-  محلّفون ستة بالإضافة إلى الحاجب والشرطي وجمهور من المتفرجين

(قاعة محكمة – منصة القضاء و يجلس الكاتب على طرفها – منصة المحلفين وخلفها ستة كراسي عليها المحلفون، طاولة خلفها زوجة القتيل، طاولة ثانية خلفها القاتل وبجانبه محاميه)

  (يدخل القاضي)

الحاجب:    - (يصرخ) محكمة (يقف الجميع)

القاضي:    - (وهو يشير لهم بالجلوس) بدأت الجلسة. (ينظر تجاه طاولة الزوجة فلا يجد محامي الدفاع) أين محامي الدفاع؟

الزوجة:    - مع أنني زوجة القتيل يا سيدي ولكن لم يرض أحد أن يتبنى قضيتنا.

القاضي:   (للشرطي الذي يقف أمام الباب) اقبض على أي محام تجده خارج باب المحكمة وائت به إلى هنا… (يخرج الشرطي) أيها الكاتب أعلن القضية!

الكاتب:    - القضية مرفوعة من زوجة القتيل ضد القاتل.

محامي المتهم: - إنني أحتج على هذه التسمية يا سيدي.

القاضي:    - أية تسمية؟

محامي المتهم: – تسمية القتيل و القاتل ففيهما حكم مسبق في القضية.

القاضي:     - وماذا تقترح؟

محامي:      - الأصح أن تكون قضية المنقتل ضد المدافع عن نفسه.

القاضي:     - ماذا تعني بالمنقتل؟

محامي:     - زوج هذه السيدة هو الذي أراد أن ينقتل وهو الذي كان يلحق بمسدس موكلي أينما اتجه وسترون إثبات ذلك في مرافعتي، ولكنني أطلب شطب التسمية السابقة…

القاضي: - الاعتراض مقبول (للكاتب) أشطب التسمية السابقة واكتب قضية المنقتل ضد المدافع عن نفسه.

(يدخل الشرطي وهو يمسك برجل رث المنظر)

الشرطي:    - لقد وجدت هذا المحامي في المقصف المجاور للمحكمة.

القاضي       - (للمحامي) اجلس وتابع ما يجري .

محامي-2    - أمرك يا سيادة القاضي… (ويبدو السكر الخفيف على لسانه)

القاضي:     -(للمحامي- 1) تفضل وقدم مرافعتك.

محامي- 1  - (وهو يقف ويتحرك نحو منصة القضاء والمحلفين) سيدي القاضي، السادة المحلفون… نحن الآن أمام قضية بدأ ت عادية ولكنها انتهت بشكل غير اعتيادي… لقد بدأت بخلاف بين شخصين على أرض وانتهت بجريمة قتل…ولكن غير الاعتيادي في الجريمة أن القتيل كان هو القاتل (همهمة من الحضور، فيتابع مؤكداً) نعم القتيل هو القاتل، وموكلي الجالس أمامكم كان مدافعاً عن نفسه وسأقول لكم كيف تم ذلك…  في صباح ذاك اليوم وكان مشرقاً صحا موكلي من نومه وقال لنفسه لم لا أذهب وأحل المشكلة بيني وبين جاري بالحوار والتفاهم. واتخذ قراره ولبس ثيابه وذهب إلى بيت هذه المرأة و زوجها. دق الباب بلطف شديد وفتح له الزوج الباب وحين رآه أخذ يصرخ بموكلي: لا…لا…لا

وكان موكلي يقول له بلطف: نعم… نعم… نعم

محامي -2   - ماذا يقصد بترداد لا…لا…لا؟

محامي- 1  - كان يقصد يا عزيزي… لا لن أتفاوض معك… وهنا لا بد لي من الاعتراف وبأسف بأن موكلي قد وقع في الفخ.

محامي 2   - أي فخ؟

محامي 1   - الفخ الذي نصبه له جاره وهو يقول لا… كان يقولها وهو يتراجع داخل منـزله، مما كان يضطر موكلي إلى متابعته واللحاق به ليتحاور معه… وعندما وصلا إلى غرفة النوم، وكانت هذه الزوجة موجودة في سريرها، استل زوجها مسدسه من الخــزانة

الزوجة:    - هذا كذب… كذب يا سيدي القاضي. إن زوجي لا يملك أي مسدس.

محامي-1  - سوف أقاضيك لاحقاً بتهمة الشتم… أنا لست كاذباً.

القاضي     - (يتدخل) هل لديك دليل على أن المسدس ملك لزوجها؟

محامي-1 - (يأخذ ورقةً من أمام طاولته) نعم يا سيدي القاضي… هذه وثيقة تثبت أن المسدس من نوع ميركا وبالرقم المثبت عليه ملك لزوجها (يعطي الوثيقة للقاضي)

الزوجة:  - هذا افتراء وتزوير.

القاضي:  - هل لديك إثبات بأن المسدس ليس لزوجك؟

الزوجة:  - وكيف يمكن أن آتي بإثبات على مثل هذا الأمر؟… ومن أين لي أن آتي بوثيقة على أن زوجي لا يملك مسدساً؟

محامي 1 - ولكننا نحن نملك الوثيقة.

القاضي:  - (وقد كان ينظر في الورقة) الوثيقة صحيحة و لا غبار عليها (يلتفت للكاتب) أطلع المحلفين عليها ثم ضمها للإضبارة… (ثم للمحامي-1) تابع.

محامي 1  - ساعتها أدرك موكلي اللعبة كلها… بإمكان زوجها الآن أن يطلق عليه الرصاص  ويقتله مدعياً أنه قد تهجم عليهما واقتحم غرفة نومهما وسيصدق الجميع… لذا بادر موكلي إلى انتزاع المسدس منه بسرعة.

الزوجة:  - هذا كذب… لقد اقتحم علينا المنـزل شاهراً مسدسه وبدأ بإطلاق النار

القاضي:   - (يقاطعها) لا تقاطعي المحامي… حين يأتي دور محاميك في الكلام يمكنك أن تتحدثي  (ويلتفت للمحامي) تابع..

محامي 1 - و بعد أن أخذ المسدس منه قال له دعنا نتفاوض

محامي 2 - في غرفة نومه؟‍!

محامي 1 - ألم أقل لك إن موكلي قد وقع في الفخ (ثم يتابع مرافعته)

               ولكن زوجها صرخ لا وهجم عليه وهو يقول: له لن أتفاوض معك… وهنا أترك الكلام لموكلي لكي يصف لنا ماذا تم بعد ذلك… سيدي القاضي، سادتي المحلفين أرجو متابعة رواية موكلي باهتمام وإصغاء فعندما رواها لي لم أتمالك نفسي من البكاء… (يخرج من حقيبته علبة محارم ورقية ويبدأ بتوزيعها على القاضي والمحلفين وهو يتابع حديثه) بكيت… بكيت بشدة حتى أنني لم أستطع النوم في  تلك الليلة…(يعود نحو موكله) تفضل يا عزيزي وإروِ لهم ما حدث معك.

القاتل:    - عندما هجم علي قلت لنفسي لأطلق رصاصة تحذيرية في الهواء، صوّبت المسدس أعلى كتفه و أطلقت وعندما رأى أنني لم أصوب عليه قفز سريعاً إلى الأعلى فأدخل الرصاصة في كتفه وصرخ ثم هجم علي مرةً أخرى فأطلقت رصاصةً ثانيةً في الهواء تحذيراً له ولكنه انقض على الرصاصة وأدخلها في كتفه الآخر…

محامي 2 - ما هذا ؟ لديك زوج أسرع من الرصاص…

محامي 1 - أكمل يا عزيزي أكمل.

القاتل:    - عندها قلت له أرجوك دعنا نتفاوض، قال: لا. وهجم علي. قلت لنفسي لأصوب نحو الأسفل، وأطلقت إلى الأرض طلقتان، و لكنه كان أسرع مني فتلقف الرصاصتين في قدميه… حزنت وتألمت لذلك وقلت له: يا عزيزي ابتعد

المزيد


رسالة حب: دراما سورية لبنانية

آذار 4th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , نصوص مسرحية

بقلم: علاء الدين كوكش

 

تنويه! 
هذه المسرحية التي كتبت أواخر العام 2004 وقبل الخروج السوري من لبنان، تحاول أن تقدم رؤية ما للعلاقة بين السوريين واللبنانيين، وهي علاقة تأمل أن تتحرر من سطوة السياسي والمخابراتي وأن تتجه نحو جوهرها الإنساني الأصيل.. الذي يليق بما بين أي شعبين شقيقين متجاورين بعيدا عن أية شعارات
!

شخصيات العمل:
لمياء - لبنانية: ملكة جمال العالم
فادي – سوري: يشتغل عامل على الباخرة

 

الفصل الأول: هو وهي

-1-
البـــــداية
(جزء من تلة تشرف على شاطئ جزيرة تتخلله الأشجار….
لمياء مستلقية من تعبها… تتنبه على صوت حركة قريبة
فتنهض وتختبئ خلف شجرة… يدخل بعدها فادي مستطلعا ً
المكان حاملا بيده عصا ويلبس لباس البحارة…. يتنبه إلى
اختباء لمياء فيتحفز ويأخذ وضع القتال..)
فادي: من هناك؟…
لمياء: (تخرج من خلف الشجرة وقد اطمأنت)…أنا … أنا لمياء
فادي: (وهو يقترب منها غير مصدق) لمياء ملكة جمال العالم؟
لمياء: نعم ملكة جمال العالم…ولكن كيف عرفتني وأنا على هذه الحالة.
فادي: كنت أعمل على نفس الباخرة التي كنت فيها وغرقت بنا.
لمياء: هل نجا أحد غيرنا؟
فادي: لا أعتقد ذلك… فقد كنت أبحث في هذا الطرف من الجزيرة ولم أجد أحداً
لمياء: (بتخوف ضمني) إذن فنحن لوحدنا
فادي: أنت لبنانية أليس كذلك؟
لمياء: نعم… وأنت؟
فادي: سوري…
لمياء: (بتخوف أكثر) تشرفنا
فادي :لا تعرفين كم أنا سعيد لرؤيتك عن قرب… أنا لا أصدق نفسي!
لمياء: (لا تجيب)….
فادي: هل توقعين لي باسمك على ذكرى هذا اللقاء كي أريها لصديقي حين أعود؟
لمياء: (ببرود) ليس لدي ورقة ولا قلم , لقد فقدت حقيبة يدي.
فادي: أعتقد أنها موجودة ضمن الحقائب التي وجدتها على
الشاطئ وقد خبأتها هناك خلف الشجرة
(ويتحرك نحو الشجرة ليخرج الحقيبة ويعود بها)
لمياء: (بدهشة ) وكيف عرفت أنها حقيبتي!!
فادي: (بخجل) لشدة إعجابي بك كنت أراقبك طيلة الرحلة .
لمياء: (تفتح حقيبتها وتتفقد أغراضها ثم تخرج الموبايل وتهلل)
الموبايل ..إنه يعمل …ولكن للأسف لا توجد إشارة..
هل تعتقد أنهم سيبحثون عنا بسرعة؟
فادي: هذا يتوقف على جنسية الباخرة
لمياء: هل تعرف جنسيتها
فادي: إنها قبرصية
لمياء: (بخيبة) سيأخذ الأمر وقتا طويلا إذن
فادي: لا تهتمي… لقد وجدت بين حطام الباخرة عشرات
الصناديق المليئة بالمعلبات وزجاجات المياه والعصير… وتكفينا لمدة أشهر
لمياء: (باستنكار) أشهر!… وهل سنبقى هنا لمدة أشهر؟
فادي: هذا محتمل
لمياء: يا إلهي أنا وأنت لوحدنا هذه المدة!
فادي: بالنسبة لي أتمنى لو أبقى معك لسنوات
لمياء: ماذا تقصد؟
فادي: أعني أنك كنت حلماً بالنسبة لي… وقد تحقق الآن
لمياء: (تتراجع بتخوف) هل؟…
فادي: هل ماذا؟
لمياء: (تغص بريقها) ستغتصبني؟
فادي: لا
لمياء: ولن تحاول؟
فادي: لا
لمياء: عدني بذلك حتى أطمئن
فادي: أعدك بأني لن أقترب منك إلا إذا قلت لي: نعم … يكفيني
الآن أنني سأرى وجهك الجميل صباح مساء…
لمياء: (وقد اطمأنت) لم تقل لي ما هو اسمك
فادي: فادي البارود
لمياء: تشرفنا وأنا لمياء (تمد يدها له)
فادي: (مقاطعاً) أعرف اسمك (يصافحها) والآن أرجو أن
توقعي لي باسمي واسمك ذكرى هذا اللقاء
(توقع له على ورقة في دفتر تخرجه من حقيبتها وتعطيه الورقة)
فادي: (وهو يأخذ الورقة منها وينظر لها مسروراً, يقبلها بفمه ويخبئها بحرص في جيبه) شكراً لك
لمياء: ماذا كنت تشتغل على الباخرة؟
فادي: كنت أشتغل كل شيء
لمياء:( باستغراب) تشتغل كل شئ؟ لم أفهم…
فادي: أنا من موظفي الاحتياط… أي قسم بالسفينة يحدث فيه نقص بالعمال أستطيع أن أسد مكانه…
لمياء: والآن ماذا سنفعل يا سيد فادي؟
فادي: قبل كل شيء سأهيئ مكاناً لنوم مليكتي وبعد ذلك نرتب باقي المكان..
لمياء: ولكني جائعة
فادي: خسأ الجوع … سأبدأ فورا ً بتحضير الطعام.
لمياء: سأساعدك.
فادي: لا أرجوك… اجلسي كالملكات وأمري فقط…
(يغادر… تلتفت عنه مفكرة ويظهر الخوف على وجهها)
- تلاشي الإضاءة –

-2-
(الأسبوع الثاني)

(المكان نفسه وقد أصبح مرتباً للعيش, على طرف, مكان
لتمدد لمياء وفي الطرف الآخر مكان لنوم فادي وبينهما
الكثير من الصناديق… بعضها يستخدم كطاولة للأكل )..

(فادي ولمياء يجلسان إلى طاولة, يأكلان)
لمياء: أسبوع ونحن نأكل من هذه المعلبات
فادي: وقد تمتد إلى أشهر
لمياء: (بفزع ) لا تقل ذلك
فادي: كل الدلائل تشير إلى أنهم لا يبحثون عنا …فحتى الآن لم يظهر أثر لطائرة أو باخرة … من المحتمل أنهم اعتقدوا بغرق الجميع أو أنهم يبحثون في مكان غرق الباخرة أو في مكان آخر
لمياء: (وهي تتفقد الموبايل) لازال يعمل ولكن لا إشارة…
فادي: هل تتقنين استخدام المسدس؟
لمياء: لا… لماذا؟
فادي: من الأفضل أن تتدربي عليه
لمياء: وضد من سأستخدمه…؟
فادي: (يمازحها) قد تستخدمينه ضدي …
لمياء: (باستنكار) ضدك؟!!
فادي: فيما لو هجمت عليك…
لمياء ولكنك لم تفعل أي شيء خلال أسبوع
فادي: ولكن مع مضي الوقت قد لا أستطيع السيطرة على غرائزي
لمياء: ولكنك وعدتني..
فادي: (ينفجر ضاحكا) كنت أمزح معك..
لمياء: إذن لماذا تريدني أن أتدرب على المسدس؟
فادي: البارحة في الليل سمعت صوت حركة وقد تكون صادرة
عن إنسان أو حيوان أنت تعرفين أننا لم نتفقد الجزيرة
لمياء: لقد أخفتني
فادي: وأنا أيضا خفت مثلك ولذلك يجب أن تكوني قادرة على
استخدام المسدس حين تكونين لوحدك..
لمياء: (برعب) أكون لوحدي ؟!!
فادي: نعم يجب أن أبدأ باستطلاع المكان حولنا… تخافين أن تبقي لوحدك؟
لمياء: (مكابرة) لا, حين يكون المسدس بيدي… ولكن من أين لك بالمسدس؟
فادي: هناك صندوق ملئ بالأسلحة والذخائر …
لمياء: ولكننا لسنا بحاجة لاستطلاع الجزيرة فلدينا كل شئ هنا
فادي: كنت تتذمرين قبل قليل من أكل المعلبات
لمياء: (مبتسمة) أعدك أنني لن أتذمر.
فادي: هذا جيد , ولكن مع ذلك يجب أن أتفقد ما حولنا فأنا
أخاف من المجهول ومن المفاجآت
لمياء: إذن سأذهب معك…
فادي: لا…
لمياء: ولم لا.؟
فادي: يجب أن تبقي هنا لحراسة أغراضنا , فلو فقدناهم
سنموت جوعا وعطشاً (وهو يقف) سآتي بالمسدس
لمياء: (يظهر الخوف على وجهها وتناديه قبل أن يغادر) فادي
فادي: (يقف ملتفتا لها)…
لمياء: (بتلكؤ) أريد أن أقول لك شيئا…
فادي: تفضلي
لمياء: (وهي تطرق برأسها وتبلع ريقها) ن ن ن ن ..نعم
فادي: (لازال ينتظر منها)
لمياء: (ترفع رأسها نحوه) ماذا؟
فادي: إنني أنتظرك
لمياء: نعم
فادي: ماذا تقصدين بنعم ؟
لمياء:(موضحة ) نعم…نعم …
فادي: (يحك رأسه مفكراً) لم أفهم
لمياء: (بضيق) ألم تقل لي في البداية بأنك لن تقترب مني إلا إذا قلت لك نعم
فادي: (متذكراً) هذا صحيح
لمياء: وإذن؟
فادي: وإذن ماذا؟
لمياء: هاأنا أقولها الآن
فادي: (وقد فوجئ) أنا لا أصدق نفسي (ثم لها) أتقصدين نعم؟!
لمياء: ( تهز رأسها له موافقة)
فادي: (محاولاً التأكد) نعم نعم؟؟
لمياء: هل تريدني أن أصرخ بها حتى تتأكد؟
فادي: أرجوك افعلي ذلك
لمياء: (تكور يديها على فمها وتصرخ) نعااااااااام (يعيد الصدى ترداد صوتها )
فادي: (يتلفت حوله غير مصدق) إنهم يرددون معك …قوليها مرة ثانية أرجوك
لمياء: (تصرخ) نعاااام
فادي: هل تقبلين بي زوجا لك
لمياء: نعاااام
فادي: هل تريدين أن أقترب منك الآن ؟
لمياء: نعاااام
(يقترب منها ممسكا بها)
لمياء: (وهي توقفه) سأتزوج منك على شرط
فادي: ما هو يا حبيبتي ؟
لمياء: أن لا تبتعد عني وتتركني لوحدي
فادي: لن أتركك للأبد
لمياء: قلها بصوت عالٍ
فادي: للأبااااااااااااااااد ( ويهجم عليها معانقا إياها)
( يعتم المسرح ثم نسمع صوت طلقات المسدس…)
-3-
- بعد الزواج -
(يدخل فادي حاملا لمياء بين يديه وبيدها المسدس)

فادي: لقد أصبحت ماهرة باستخدام المسدس..
لمياء: (بدلال) الفضل لزوجي العزيز
فادي: (يتأملها بحب) أنا لا أصدق نفسي حتى الآن أنني
تزوجتك….
لمياء: هل تحبني؟
فادي: أنا أعشق الأرض التي تمشين عليها..
لمياء: لهذه الدرجة!!
فادي: وأكثر… أحيانا أظن أنني أعيش في حلم…عندما أستيقظ
كل يوم أبحث عنك أول ما أفتح عيني كي أتأكد من
أنني لست في حلم…
لمياء: ولهذا عندما أفيق أراك جالسا تحدق بي….
فادي: نعم
لمياء: ولكنه سيكون حلما عندما ينتهي…
فادي: (بكآبة) نعم أعرف ذلك… حتى صديقي الذي يثق بي لن
يصدقني لو قلت له ما حصل… ما ينغص علي أن ليس
هناك وسيلة لأتصل به الآن وأخبره, وحين يشكك
بقصتي تتحدثين أنت معه فيعرف أنني لا أختلق ذلك…
لمياء: تحس بالحاجة للحديث معه؟
فادي: كيف لا وأنا أعيش حلمي وحلمه وحلم الملايين…ولكن
لا أحد يشاركني ذلك
لمياء: (بتعاطف) هل تريد أن أشاركك بذلك؟
فادي: كيف؟!!
لمياء: يمكنني أن ألعب دور صديقك؟
فادي: لا أستطيع أن أتخيلك مكان صديقي
لمياء: ولكني أستطيع أن أغير من مظهري بشكل يقنعك
فادي: هل بإمكانك ذلك؟!
لمياء: أنسيت أن المتقدمين إلى مسابقة ملكة جمال العالم
يخضعون إلى دورات تدريبية في الماكياج و اللباس والتمثيل؟
فادي: لا أظن ذلك سينجح
لمياء: لم لا تجرب…لا خسارة في التجربة
فادي: (وقد بدأ يقتنع بالفكرة ) نعم لاخسارة (وهي تقف) إلى أين؟..
لمياء: سأحضر نفسي للعبة… ولكن قل لي هل لصديقك شوارب مثلك؟
فادي: نعم
لمياء: بينما أحضر نفسي حدثني أنت عن صديقك
(تتحرك لتغيب بجانب المسرح, وتطفأ أضواء المسرح عدا
ضوء مسلط على فادي الذي يجلس و يبدأ الحديث عن صديقه)
فادي: صديقي اسمه سعيد… وقد نشأنا سوية في حي واحد…
ودرسنا في نفس المدارس حتى الثانوية وبعدها درست أنا
في المعهد الفندقي وهو درس في كلية الآداب ولكن بقينا
أصدقاء…. يحب الأدب ويقرأ كثيرا ولكنه فقير…
فهو يأخذ راتباً بسيطاً بالكاد يكفيه أكلاً وشرباً ولكنه
يواظب على حضور معارض الكتب كي يستطيع تأمين
ما يحتاجه من الكتب سرقة…وأنا كنت أساعده أحياناً…
كان يعتبر سرقة الكتب حلالاً طالما أنها للفائدة والمتعة
وليس للتجارة …ومرة كان بحاجة شديدة للنقود قلت له أن
يبيع بعض ما لديه من كتب ليسد حاجته ولكنه رفض وقال
لي: هل تريدني أن أصبح لصاً… لقد سرقت الكتب لأقرأها
لا لأبيعها…لم أعرف إن كان منطقه صحيحاً أم لا ولكنه
أعجبني… كنا أنا وإياه نستمتع بمشاهدة الأفلام السينمائية
في التلفزيون وكنا معجبين بجنيفر لوبيز..كنا نحلم بها …
وكان يقول لي : الرجال مخلوقات أرضية أما النساء فهن
مخلوقات سماوية …وأنت تعرف أن السماء تضم الملائكة
والشياطين ، وهذه المخلوقة جنيفر لوبيز مخلوقة سماوية
ولكنها معجونة من الاثنين الملائكة والشياطين… أعجبني
وصفه لها ولكني سألته لماذا؟ . قال النساء نوعان في
الغالب، نوع يحرك الملائكة في الرجل و نوع يحرك
الشياطين أما هذه المرأة فإني أحس بها تحرك الملائكة
والشياطين في جسدي….
إنظرإلى وجهها الجميل وتمعن فيه تراه يحتوي عينين
ملائكيتين وفم شيطاني. يا الله كم اشتقت لك يا سعيد….
(يغيب الصوت تدريجيا وهو لازال يتابع الحديث مع تلاشي الإضاءة حتى الإعتام)

الفصل الثاني:هو وهو

(فادي شارد يفكر حين ينتبه على صوت لمياء)

لمياء:(من خارج المسرح) فادي ….. أغمض عينيك
( فادي يغمض عينيه بينما تتقدم لمياء منه وهي الآن في ملابس رجالية تماما وقد تكون البح

المزيد