بقلم: علاء الدين كوكش

تنويه: كتبت هذه المسرحية في شهر نيسان من عام 2002 أثناء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي قاده أرئيل شارون فيما عرف بعملية السور الواقي، والتي كان أفظع فصولها حصار مخيم جنين الذي انتهى بمجزرة رهيبة وبتدمير كامل للمخيم. ورغم خلو المسرحية من أية إشارة للأحداث المذكورة، او حتى لإسرائيل، إلا أن دلالاتها وإسقاطاتها لا تحتاج إلى شرح أو تعليق، ليس فيما يخص ما حدث في جنين وحسب، بل وما يحدث اليوم في غزة وجنوب لبنان من مجازر… وآخرها مجرزة (قانا) الثانية وأخواتها في غير زمان ومكان…حيث (العدالة النهائية) تنصف القاتل وتبرؤه من دم الضحايا بصفاقة متناهية، وتحوله إلى حمل وديع لا يريد سوى الدفاع عن النفس!!
(محرر الموقع)
شخصيات مسرحية:
- زوجة القتيل
- القاتل
- القاضي
- محامي-1
- محامي-2
- كاتب المحكمة
- محلّفون ستة بالإضافة إلى الحاجب والشرطي وجمهور من المتفرجين
(قاعة محكمة – منصة القضاء و يجلس الكاتب على طرفها – منصة المحلفين وخلفها ستة كراسي عليها المحلفون، طاولة خلفها زوجة القتيل، طاولة ثانية خلفها القاتل وبجانبه محاميه)
(يدخل القاضي)
الحاجب: - (يصرخ) محكمة (يقف الجميع)
القاضي: - (وهو يشير لهم بالجلوس) بدأت الجلسة. (ينظر تجاه طاولة الزوجة فلا يجد محامي الدفاع) أين محامي الدفاع؟
الزوجة: - مع أنني زوجة القتيل يا سيدي ولكن لم يرض أحد أن يتبنى قضيتنا.
القاضي: (للشرطي الذي يقف أمام الباب) اقبض على أي محام تجده خارج باب المحكمة وائت به إلى هنا… (يخرج الشرطي) أيها الكاتب أعلن القضية!
الكاتب: - القضية مرفوعة من زوجة القتيل ضد القاتل.
محامي المتهم: - إنني أحتج على هذه التسمية يا سيدي.
القاضي: - أية تسمية؟
محامي المتهم: – تسمية القتيل و القاتل ففيهما حكم مسبق في القضية.
القاضي: - وماذا تقترح؟
محامي: - الأصح أن تكون قضية المنقتل ضد المدافع عن نفسه.
القاضي: - ماذا تعني بالمنقتل؟
محامي: - زوج هذه السيدة هو الذي أراد أن ينقتل وهو الذي كان يلحق بمسدس موكلي أينما اتجه وسترون إثبات ذلك في مرافعتي، ولكنني أطلب شطب التسمية السابقة…
القاضي: - الاعتراض مقبول (للكاتب) أشطب التسمية السابقة واكتب قضية المنقتل ضد المدافع عن نفسه.
(يدخل الشرطي وهو يمسك برجل رث المنظر)
الشرطي: - لقد وجدت هذا المحامي في المقصف المجاور للمحكمة.
القاضي - (للمحامي) اجلس وتابع ما يجري .
محامي-2 - أمرك يا سيادة القاضي… (ويبدو السكر الخفيف على لسانه)
القاضي: -(للمحامي- 1) تفضل وقدم مرافعتك.
محامي- 1 - (وهو يقف ويتحرك نحو منصة القضاء والمحلفين) سيدي القاضي، السادة المحلفون… نحن الآن أمام قضية بدأ ت عادية ولكنها انتهت بشكل غير اعتيادي… لقد بدأت بخلاف بين شخصين على أرض وانتهت بجريمة قتل…ولكن غير الاعتيادي في الجريمة أن القتيل كان هو القاتل (همهمة من الحضور، فيتابع مؤكداً) نعم القتيل هو القاتل، وموكلي الجالس أمامكم كان مدافعاً عن نفسه وسأقول لكم كيف تم ذلك… في صباح ذاك اليوم وكان مشرقاً صحا موكلي من نومه وقال لنفسه لم لا أذهب وأحل المشكلة بيني وبين جاري بالحوار والتفاهم. واتخذ قراره ولبس ثيابه وذهب إلى بيت هذه المرأة و زوجها. دق الباب بلطف شديد وفتح له الزوج الباب وحين رآه أخذ يصرخ بموكلي: لا…لا…لا
وكان موكلي يقول له بلطف: نعم… نعم… نعم
محامي -2 - ماذا يقصد بترداد لا…لا…لا؟
محامي- 1 - كان يقصد يا عزيزي… لا لن أتفاوض معك… وهنا لا بد لي من الاعتراف وبأسف بأن موكلي قد وقع في الفخ.
محامي 2 - أي فخ؟
محامي 1 - الفخ الذي نصبه له جاره وهو يقول لا… كان يقولها وهو يتراجع داخل منـزله، مما كان يضطر موكلي إلى متابعته واللحاق به ليتحاور معه… وعندما وصلا إلى غرفة النوم، وكانت هذه الزوجة موجودة في سريرها، استل زوجها مسدسه من الخــزانة
الزوجة: - هذا كذب… كذب يا سيدي القاضي. إن زوجي لا يملك أي مسدس.
محامي-1 - سوف أقاضيك لاحقاً بتهمة الشتم… أنا لست كاذباً.
القاضي - (يتدخل) هل لديك دليل على أن المسدس ملك لزوجها؟
محامي-1 - (يأخذ ورقةً من أمام طاولته) نعم يا سيدي القاضي… هذه وثيقة تثبت أن المسدس من نوع ميركا وبالرقم المثبت عليه ملك لزوجها (يعطي الوثيقة للقاضي)
الزوجة: - هذا افتراء وتزوير.
القاضي: - هل لديك إثبات بأن المسدس ليس لزوجك؟
الزوجة: - وكيف يمكن أن آتي بإثبات على مثل هذا الأمر؟… ومن أين لي أن آتي بوثيقة على أن زوجي لا يملك مسدساً؟
محامي 1 - ولكننا نحن نملك الوثيقة.
القاضي: - (وقد كان ينظر في الورقة) الوثيقة صحيحة و لا غبار عليها (يلتفت للكاتب) أطلع المحلفين عليها ثم ضمها للإضبارة… (ثم للمحامي-1) تابع.
محامي 1 - ساعتها أدرك موكلي اللعبة كلها… بإمكان زوجها الآن أن يطلق عليه الرصاص ويقتله مدعياً أنه قد تهجم عليهما واقتحم غرفة نومهما وسيصدق الجميع… لذا بادر موكلي إلى انتزاع المسدس منه بسرعة.
الزوجة: - هذا كذب… لقد اقتحم علينا المنـزل شاهراً مسدسه وبدأ بإطلاق النار
القاضي: - (يقاطعها) لا تقاطعي المحامي… حين يأتي دور محاميك في الكلام يمكنك أن تتحدثي (ويلتفت للمحامي) تابع..
محامي 1 - و بعد أن أخذ المسدس منه قال له دعنا نتفاوض
محامي 2 - في غرفة نومه؟!
محامي 1 - ألم أقل لك إن موكلي قد وقع في الفخ (ثم يتابع مرافعته)
ولكن زوجها صرخ لا وهجم عليه وهو يقول: له لن أتفاوض معك… وهنا أترك الكلام لموكلي لكي يصف لنا ماذا تم بعد ذلك… سيدي القاضي، سادتي المحلفين أرجو متابعة رواية موكلي باهتمام وإصغاء فعندما رواها لي لم أتمالك نفسي من البكاء… (يخرج من حقيبته علبة محارم ورقية ويبدأ بتوزيعها على القاضي والمحلفين وهو يتابع حديثه) بكيت… بكيت بشدة حتى أنني لم أستطع النوم في تلك الليلة…(يعود نحو موكله) تفضل يا عزيزي وإروِ لهم ما حدث معك.
القاتل: - عندما هجم علي قلت لنفسي لأطلق رصاصة تحذيرية في الهواء، صوّبت المسدس أعلى كتفه و أطلقت وعندما رأى أنني لم أصوب عليه قفز سريعاً إلى الأعلى فأدخل الرصاصة في كتفه وصرخ ثم هجم علي مرةً أخرى فأطلقت رصاصةً ثانيةً في الهواء تحذيراً له ولكنه انقض على الرصاصة وأدخلها في كتفه الآخر…
محامي 2 - ما هذا ؟ لديك زوج أسرع من الرصاص…
محامي 1 - أكمل يا عزيزي أكمل.
القاتل: - عندها قلت له أرجوك دعنا نتفاوض، قال: لا. وهجم علي. قلت لنفسي لأصوب نحو الأسفل، وأطلقت إلى الأرض طلقتان، و لكنه كان أسرع مني فتلقف الرصاصتين في قدميه… حزنت وتألمت لذلك وقلت له: يا عزيزي ابتعد















