بقلم: علاء الدين كوكش

في الحلقة الأخيرة من سلسلة أوراقه عن رحلته إلى تايدلاند وماليزيا… يخيم الأسى على المخرج علاء الدين كوكش لأن الرحلة قد وصلت إلى نهايتها… والمعروف أن الأستاذ علاء، يحمل سمة الدمشقيين الأصليين في الدماثة وطيب المعشر.. وهو يمد جسور الألفة مع كل ما حوله بذكاء وبساطة وعمق، حتى لينطبق عليه قول المتنبي: ُخلقتُ ألوفاً لو ُرددتُ إلى الصبا لودعتُ شيبي دامع القلب باكيا!
لكن نهاية الرحلة حفلت بالمقابل بكثير من التفاصيل والوقائع الحميمة، التي نتوقف معها، في إطلالة أخيرة… كان الأستاذ علاء في كل حلقاتها، كاتب أدب رحلات من طراز معاصر بعيد عن التكلف والافتعال في الرؤية والوصف والإحساس.
(محرر الموقع)
[معترضة: أقتطف هذه الجملة من كتاب كنت أقرأ فيه مؤخرا: "السفر هو فن اللقاء، وفي النهاية فن لقاء الإنسان مع نفسه" أعتقد أن في هذه العبارة كثيرا من المعا ني، وشيئا من الحقيقة... أعود إلى رحلتنا]
* * *
اليوم التاسع: الثلاثاء: 31 تشرين الأول (تتمة)
-1-
كما سبق وقلت توقفنا في استراحة مزارع الشاي وشربنا الشاي في شرفة واسعة ،تطل على هذه المزارع التي تمتد حتى الوادي …… تابعنا بعدها السير صعودا إلى الجبال… في الثالثة ظهرا توقفنا في بلدة صغيرة، أعطينا فيها استراحة لمدة ساعة ونصف، تجولنا فيها وتغذينا في مطعم صيني صغير، سمك ورز على الطريقة الصينية، وكللت مغامرتنا هذه المرة بالنجاح… فقد كان الأكل لذيذ…
-2-
تابعنا طريقنا إلى قمة جبل حيث أقيم هناك منتجع وفندق (إكواتوريال) وحوله العديد من الشاليهات…… أذكر تماما أننا عندما وصلنا غرفتنا وفتحنا باب الشرفة المطلة على الجبال والوديان ، ذهلنا ولم نصدق ما تراه أعيننا ….كانت قطع كثيرة من الغيوم تسبح بمحاذاة فندقنا وأسفله …وكان وقت غروب الشمس….. استطعنا أن نصور أنفسنا مع هذه المناظر الجميلة، ولكننا لن نستطيع أبدا تصوير مشاعرنا ووصفها كما شعرنا بها وقتها… لقد كنا بتماس مباشر مع الطبيعة والسماء….. يرافقها سيمفونية من الألوان المبهجة والجليلة بنفس الوقت، وأيضا يرافقها تنويعات من الصمت الآسر الذي يتغلغل إلى أعماق روحك… مهما وصلكم من هذا الوصف فهو لن يكون إلا جزءا بسيطا من الشعور الذي ملأنا….. وامتلأنا به….
-3-
تعشينا في مطعم الفندق عشاء ماليزيا وكان معقولا، كان العشاء ضمن برنامج الرحلة….. جلسنا بعد العشاء في شرفة الفندق المسقوفة ولكنها كانت مفتوحة تجاه الأمطار التي أخذت تهطل بشدة والبرق والرعد يحيطان بنا، والطقس دافئ عذب… أمسية جميلة، حافظت على جلالها وجمالها منذ أن وصلنا……… وحين صعدنا إلى غرفنا كنا ننتزع أنفسنا انتزاعا….
اليوم العاشر: الأربعاء 1 تشرين الثاني – جزيرة بينانغ- ماليزيا
-1-
كان الإيقاظ في السابعة، وضبنا حقائبنا، أتى عامل الفندق في الثامنة وأخذ الحقائب مع "3" رينجيت. أفطرنا في المطعم "بوفيه" وكان غنيا…
غادرنا الفندق في التاسعة والنصف، تأخرنا بسبب نسيان أحدهم لجاكيتته في الغرفة…
-2-
كان الطريق ممتعا من جبال الكاميرون إلى جزيرة بينانغ . توقفنا في استراحة جميلة شربنا بها قهوة واشترينا فواكه غريبة….. كانوا يقدمون لنا عينات من أي فاكهة نختارها لنذوقها ، ودائما مع الابتسامة اللطيفة…
-3-
مررنا على جسر بينانغ وهو يربط ماليزيا بالجزيرة وطوله "14" كيلومتر… أسمع شهقتكم فلقد شهقنا قبلكم عدة شهقات، بدأت من أول الجسر وانتهت بآخره….. بني الجسر قبل مدة، وهم في طريقهم - كما قالت لنا الدليلة – لبناء جسر آخر… لن أعلق على ذلك فالصمت خير من الكلام ، ولكني أذكر تعبيرا شعبيا بالقول والحركة، حين يريد رجل أو امرأة التحسر على حالهم، أن يوجه باطن يده إلى وجهه فاردا أصابع كفه وهو يعلق: (هه… ولي على قامتنا…)، وإذا كانت الحسرة شديدة فقد يلصق كفه بوجهه وكأنما يلطم وجهه…. أذكر هذا من قبيل التداعي وليس من قبيل التعليق……
-4-
وصلنا في الثالثة إلى فندق" بارادايس" وترجمتها الفردوس…. وهو يطل مباشرة على البحر…. وضعنا حقائبنا واتجهنا إلى مطعم مقابل للفندق، أكلنا فيه سمك وقريدس على الطريقة الصينية… عدنا إلى الفندق ونمنا لأول مرة ظهرا….. فقد كان بقية اليوم حرا…
-5-
نزلنا في السابعة إلى مول (غيرني بلازا) وقد أخذ التاكسي "12" رينجيت، وكما قالوا لنا: هنا التاكسيات تعمل بدون عداد














يتابع المخرج علاء الدين كوكش رواية تفاصيل رحلته السياحية الغنية في ماليزيا… والحديث عن الزمان والمكان والأصدقاء ورفاق الرحلة والكثير من التفاصيل الحميمة… لكن الرحلة السياحية تتحول لديه إلى رحلة تطرح أسئلة وإشكالات حضارية مقلقة حول التخلف والتقدم… والمصالحة مع الحاضر انطلاقا من الماضي… كما سنقرأ في هذه الحلقة الثرية بالتأملات
ما بين إغراءات التسوق التي لا تنتهي ، ومفاجآت أخرى فيها بعض الألعاب المثيرة التي يدخلها السائح على مسؤوليته الصحية، وبعض العروض الفنية والشعبية المتنوعة، تتواصل وقائع رحلة المخرج علاء الدين كوكش في ماليزيا والتي يسرد لنا تفاصيلها منذ أسابيع بكثير من الحميمية والظرف والتشويق
في الحلقة الثانية من سلسلة أوراقه الخاصة برحلته إلى تايلاند وماليزيا… يتابع المخرج علاء الدين كوكش، سرد تفاصيل الرحلة، بمشاهداتها الحية، ووقائعها أبعادها الإنســــانية، الملـيئة بالظرف والعذوبة، والتي تبرز حســــه الواقعي كمخرج، ورهافته كإنســــان عاشق للحياة بكل تنوعها وغناها واختلافاتــها، ومؤمن بهذا التنوع وهذا الاختــــلاف.. 