تايلاند وماليزيا.. أوارق وانطباعات الرحلة(7): خيم علينا الصمت وكأن الغروب ذكرنا بأن لكل شيء نهاية!

كانون الثاني 18th, 2007 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

 

  في الحلقة الأخيرة من سلسلة أوراقه عن رحلته إلى تايدلاند وماليزيا… يخيم الأسى على المخرج علاء الدين كوكش لأن الرحلة قد وصلت إلى نهايتها… والمعروف أن الأستاذ علاء، يحمل سمة الدمشقيين الأصليين في الدماثة وطيب المعشر..  وهو يمد جسور الألفة مع كل ما حوله بذكاء وبساطة وعمق، حتى لينطبق عليه قول المتنبي: ُخلقتُ ألوفاً لو ُرددتُ إلى الصبا  لودعتُ  شيبي دامع القلب باكيا!

لكن نهاية الرحلة حفلت بالمقابل بكثير من التفاصيل والوقائع الحميمة، التي نتوقف معها، في إطلالة أخيرة… كان الأستاذ علاء في كل حلقاتها، كاتب أدب رحلات من طراز معاصر بعيد عن التكلف والافتعال في الرؤية والوصف والإحساس.

(محرر الموقع)   

  [معترضة: أقتطف هذه الجملة من كتاب كنت أقرأ فيه مؤخرا: "السفر هو فن اللقاء، وفي النهاية فن لقاء الإنسان مع نفسه" أعتقد أن في هذه العبارة كثيرا من المعا ني، وشيئا من الحقيقة... أعود إلى رحلتنا]

* * *

اليوم التاسع: الثلاثاء: 31 تشرين الأول (تتمة)

   -1-

كما سبق وقلت توقفنا في استراحة مزارع الشاي وشربنا الشاي في شرفة واسعة ،تطل على هذه المزارع التي تمتد حتى الوادي ……  تابعنا بعدها السير صعودا إلى الجبال… في الثالثة ظهرا توقفنا في بلدة صغيرة، أعطينا فيها استراحة لمدة  ساعة ونصف، تجولنا فيها وتغذينا في مطعم صيني صغير، سمك ورز على الطريقة الصينية، وكللت مغامرتنا هذه المرة بالنجاح… فقد كان الأكل لذيذ…

-2-

تابعنا طريقنا إلى قمة جبل حيث أقيم هناك منتجع وفندق (إكواتوريال) وحوله العديد من الشاليهات…… أذكر تماما أننا عندما وصلنا غرفتنا وفتحنا باب الشرفة المطلة على الجبال والوديان ، ذهلنا ولم نصدق ما تراه أعيننا ….كانت قطع كثيرة من الغيوم تسبح بمحاذاة فندقنا وأسفله …وكان وقت غروب الشمس….. استطعنا أن نصور أنفسنا مع هذه المناظر الجميلة، ولكننا لن نستطيع أبدا تصوير مشاعرنا ووصفها كما شعرنا بها وقتها… لقد كنا بتماس مباشر مع الطبيعة والسماء….. يرافقها سيمفونية من الألوان المبهجة والجليلة بنفس الوقت، وأيضا يرافقها تنويعات من الصمت الآسر الذي يتغلغل إلى أعماق روحك… مهما وصلكم من هذا الوصف فهو لن يكون إلا جزءا بسيطا من الشعور الذي ملأنا….. وامتلأنا به….

-3-

تعشينا في مطعم الفندق عشاء ماليزيا وكان معقولا، كان العشاء ضمن برنامج الرحلة….. جلسنا بعد العشاء في شرفة الفندق المسقوفة ولكنها كانت مفتوحة تجاه الأمطار التي أخذت تهطل بشدة والبرق والرعد يحيطان بنا، والطقس دافئ عذب… أمسية جميلة، حافظت على جلالها وجمالها منذ أن وصلنا……… وحين صعدنا إلى غرفنا كنا ننتزع أنفسنا انتزاعا….

 

اليوم العاشر: الأربعاء 1 تشرين الثاني –  جزيرة بينانغ- ماليزيا

-1-

كان الإيقاظ في السابعة، وضبنا حقائبنا، أتى عامل الفندق في الثامنة  وأخذ الحقائب مع "3" رينجيت. أفطرنا في المطعم "بوفيه" وكان غنيا…

غادرنا الفندق في التاسعة والنصف، تأخرنا بسبب نسيان أحدهم لجاكيتته في الغرفة…

-2-

كان الطريق ممتعا من جبال الكاميرون إلى جزيرة بينانغ . توقفنا في استراحة جميلة شربنا بها قهوة واشترينا فواكه غريبة….. كانوا يقدمون لنا عينات من أي فاكهة نختارها لنذوقها ، ودائما مع الابتسامة اللطيفة…

-3-

مررنا على جسر بينانغ وهو يربط ماليزيا بالجزيرة وطوله "14" كيلومتر… أسمع شهقتكم فلقد شهقنا قبلكم عدة شهقات، بدأت من أول الجسر وانتهت بآخره….. بني الجسر قبل مدة، وهم في طريقهم - كما قالت لنا الدليلة – لبناء جسر آخر… لن أعلق على ذلك فالصمت خير من الكلام ، ولكني أذكر تعبيرا شعبيا بالقول والحركة، حين يريد رجل أو امرأة التحسر على حالهم، أن يوجه باطن يده إلى وجهه فاردا أصابع كفه وهو يعلق: (هه… ولي على قامتنا…)، وإذا كانت الحسرة شديدة فقد يلصق كفه بوجهه وكأنما يلطم وجهه…. أذكر هذا من قبيل التداعي وليس من قبيل التعليق……

-4-

وصلنا في الثالثة إلى فندق" بارادايس" وترجمتها الفردوس…. وهو يطل مباشرة على البحر…. وضعنا حقائبنا واتجهنا إلى مطعم مقابل للفندق، أكلنا فيه سمك وقريدس على الطريقة الصينية… عدنا إلى الفندق ونمنا لأول مرة ظهرا…..  فقد كان بقية اليوم حرا…

-5-

نزلنا في السابعة إلى مول (غيرني بلازا) وقد أخذ التاكسي "12" رينجيت، وكما قالوا لنا: هنا التاكسيات تعمل بدون عداد

المزيد


تايلاند وماليزيا… أوراق وانطباعات الرحلة (6): كيف نتصالح مع حاضرنا دون أن نبدأ بالمصالحة مع ماضينا

كانون الثاني 11th, 2007 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

يتابع المخرج علاء الدين كوكش رواية تفاصيل رحلته السياحية الغنية في ماليزيا… والحديث عن الزمان والمكان والأصدقاء ورفاق الرحلة والكثير من التفاصيل الحميمة… لكن الرحلة السياحية تتحول لديه إلى رحلة تطرح أسئلة وإشكالات حضارية مقلقة حول التخلف والتقدم… والمصالحة مع الحاضر انطلاقا من الماضي… كما سنقرأ في هذه الحلقة الثرية بالتأملات

(محرر الموقع)

 اليوم الثامن: الاثنين 30 تشرين الأول- كوالا لامبور- ماليزيا

-1-

أفقنا في الثامنة، كان اليوم متروك لنا دون برنامج لنتصرف فيه حسب رغباتنا. أفطرنا في التاسعة. قررنا أن نقوم بجولتنا باتجاه البرجين الشهيرين، وبعد أن اتجهنا إليه فوجئنا بأن البرجين يغلقان يوم الاثنين…

وكان الطابق الأرضي والطابق الذي تـحته عبارة أسواق ومطاعم ومحلات متنوعة ولكن يغلب عليها أسماء الماركات الشهيرة والغالية بنفس الوقت…

تجولنا فيها من باب الفرجة والإطلاع، نصحنا بعض الزملاء بالذهاب إلى برج الاتصالات القريب من البرجين والذي تطل منه على كافة أرجاء العاصمة….

-2- 

استقلينا تاكسي واتجهنا إلى البرج واكتشفنا أن اسمه برج "المنارة".

دفعنا الرسم المقرر وصعدنا إلى شرفته  بمصعد سريع، وكان هناك الكثير من السياح. بني البرج في العام 1998 بهدف أن يكون برجا للاتصالات للقرن21….. من خلال شرفته الدائرية  تطل على كوالالامبور كاملة، يعطونك آلة عرض صغيرة مع سماعات تقدم لك عرضا بكافة اللغات- ومن ضمنها اللغة العربية– لما تراه أمامك وحسب رقم الشرفة التي تقف فيها… ضارة حديثة وقد قطعتها ماليزيا في سنوات قليلة

أذكر أنني قرأت في أحد الدراسات أن دخل الفرد في ماليزيا كان قبل 25 سنة يوازي نصف دخل الفرد في سوريا وهو الآن ثلاثة أضعافه….. لماذا نعاني في الدول العربية من بطء التطور وبطء التحديث في مجتمعاتنا….. لماذا يستغرق بناء نفق من عشرات الأمتار عدة سنوات، ومقابلها تقوم البلدان التي كانت معدودة من بلدان التخلف، وليس لديها نفط أو غيره، ببناء عشرات الجسور والأنفاق وبالكيلو مترات…..  وهنا أطل الشرطي الذي يقبع في دماغي ونبهني إلى الخطوط الحم

المزيد


تايلاند وماليزيا… أوراق وانطباعات الرحلة (5): سقطت النقود من جيبي وفازت الأكياس في يدي!

كانون الثاني 4th, 2007 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

ما بين إغراءات التسوق التي لا تنتهي ، ومفاجآت أخرى فيها بعض الألعاب المثيرة التي يدخلها السائح على مسؤوليته الصحية، وبعض العروض الفنية والشعبية المتنوعة، تتواصل وقائع رحلة المخرج علاء الدين كوكش في ماليزيا والتي يسرد لنا تفاصيلها منذ أسابيع بكثير من الحميمية والظرف والتشويق

(محرر الموقع)

اليوم السابع: الأحد 29/10 كوالا لامبور

  -1-

الإيقاظ كان في السابعة . نزلنا وأفطرنا في مطعم الفندق ، جربت صباحا شو ربة ماليزية، وهي عبارة عن مجموعة حشائش خضراء وفيها قريدس صغير موضوعة في زبدية تقدمها للطباخ فيسكب عليها مرق ساخن …. أذكر أنني أكلتها ولكنني لا أذكر طعمها الآن…….

-2-

انطلقنا في التاسعة باتجاه مرتفعات جينتنغ - وتبعد حوالي 45 دقيقة

عن كوالا لامبور – وهي من أقدم الغابات الاستوائية في العالم وتقع على ارتفاع 6000 قدم فوق سطح البحر، ومن هناك أخذنا التلفريك الذي يستغرق حوالي نصف ساعة، تطل من خلال زجاج العربة على غابات من الأشجار تتنقل بينه القرود…… منظر أخاذ.. نصل إلى القمة وننزل لنفاجأ بوجود مدينة كاملة للألعاب، تتكون من عدة طبقات تمتد على مساحات واسعة فيها الفنادق والأسواق والمطاعم  ومختلف الألعاب، بالإضافة إلى مسرح يتوسط الساحة ذ، والمدينة كلها مغطاة فالأمطار تهطل بشكل شبه دائم…..

-3-

 ركبنا في قطار يقوم بجولة كاملة على المدينة داخلها وخارجها ….بعد ذلك بدأنا بالتجول على مهل بداخلها، وقمنا بدخول كازينو للقمار يقال إنه من أكبر الكازينوهات في العالم، وقد صدقنا ذلك لأننا عندما أردنا المغادرة لم نعد نعرف كيف نخرج حتى استعنا بشرطة الكازينو….. ولأول مرة نسمع ضجيجا لا يصدق، وكأنه امتص كل ضجيج المدينة وركزها في هذا المكان، لم نشعر بالراحة إلا بعد أن خرجنا منه وعدنا إلى هدوئنا الذي اعتدنا عليه في تلك البلاد….

  -4-

هناك مدينة للملاهي فيها كل الألعاب المعتادة  ويضاف إليها لعبة خطرة قالت لنا الدليلة إنهم يوّقعون كل شخص ينوي دخولها على ورقة تبين

المزيد


تايلاند وماليزيا… أوراق الرحلة (4): الابتسامة الساحرة التي صرنا نفتقدها في بلادنا!

كانون الأول 21st, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

البحث عن التجريب، والإيمان بالمغامرة… هما ما طبع تفاصيل وأحداث هذه الحلقة من سلسلة أوراق المخرج علاء الدين كوكش، عن رحلته إلى تايلاند وماليزيا… ويحضر في هذه الأوراق… اسم مدير التصوير والإضاءة المخضرم الفنان سمير سمارة… الذي كان رفيق الرحلة، مثلما كان رفيق مشوار تلفزيوني طويل وناجح من قبل.

(محرر الموقع)  

 اليوم السادس: السبت 28/10

 -1-

أفقنا في الثامنة ، ولكنا بقينا في فراشنا –لأول مرة – نتمتع بالتقلب فيه، ويدور الحديث بيني وبين صديقي سمير حول ما مر معنا.. ثم توقعاتنا بشأن ماليزيا، وهل يا ترى ستكون بجمال تايلاند؟!!! حتى أن بعض زملائنا في الرحلة قالوا إن ما شاهدناه في تايلاند يكفي لوحده أن يكون مساويا للمبلغ الذي دفعناه ثمنا للرحلة ، والآتي سوف يكون زيادة ومجانا ….

  -2-

نزلنا في العاشرة إلى مطعم الفندق ، وأفطرنا كالعادة من البوفيه الممتدة في المطعم ، ولكنها ليست بفخامة فندق بانكوك تبعا لنجومه، ولكن عوض هذا النقص الابتسامة الساحرة التي ترافق النادلة التي تقوم بصب الشاي والقهوة ….. ويحضرني الآن هذا التساؤل: لماذا صرنا نفتقد في مطاعمنا وفنادقنا إلى مثل هذه الابتسامات الدافئة؟! بعد أن غابت كلية في وزاراتنا ومؤسساتنا، وغلب طابع التجهم على معظم الوجوه وكأنهم في قلب المعركة ونحن الأعداء؟!!!

 أعتقد أنه من الأفضل أن يبقى حديثي عن ماليزيا …….

 -3-

غادرنا الفندق في الحادية عشرة إلى مصنع للحرير…كل شيء هناك مصنع بشكل يدوي وفيه قاعات واسعة للشراء… ولكن الأسعار كانت مرتفعة، ومعظمنا لم يشتر شيئا من هناك واكتفينا بالفرجة وصرف الدولارات إلى العملة المحلية وهي رينجيت.

كل دولار يساوي "3,5 " رينجيت أي أن الرينجيت يوازي 15 ليرة تقريبا، وبالمناسبة كان الدليل قد نبهنا إلى أنهم في تايلاند وماليزيا لا يتعاملون بالدولار بل بالعملة المحلية، وكان هذا صحيحا، لا يوجد سوق سوداء، يتم تصريف العملة في البنوك أو كوات الصرافة المنتشرة في كل مكان..

 -4-

اتجهنا بعدها إلى مصنع التوتياء الذي كان السبب الرئيسي في زيادة اقتصاد ماليزيا حين أسسه صيني في أواخر القرن التاسع عشر…

وفي مدخل المصنع قاعة كبيرة على حائط منها صور فوتوغرافية للصي

المزيد


تايلاند وماليزيا… أوراق وانطباعات الرحلة (3): في ماليزيا نوصيكم بعدم التعامل مع العرب!

كانون الأول 14th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

في هذه الحلقة من سلسلة أوراقه الخاصة برحلته، انتقل الأستاذ علاء مع الفريق السياحي الذي كان معه، من تايلاند إلى ماليزيا… وكانت المفاجأة التي واجههتهم هي التحذير من التعامل مع العرب المقيمين في ماليزيا… كما أكدت له الدليلة الألمانية، وكذلك الدليل السوري المرافق… وقد أعقب هذا التحذير حادثة غريبة لم تخلُ من ترقب وإثارة، رغم أنها أثارت قلق فريق الرحلة…  وها هي التفاصيل والوقائع تتوالى…

( محرر الموقع)

اليوم الخامس: الجمعة 26 تشرين الأول: بانكوك- كوالالامبور

 -1-  

 لم يكن هناك برنامج لما قبل الظهر، ولكنا قضيناه في توضيب الحقائب تمهيدا لسفرنا إلى ماليزيا ……وبناء على نصيحة الدليل وضعنا ما اشتريناه مع الأغراض التي لا تلزمنا في حقائب، سلمناها لأمانات الفندق  لأننا سنعود إليه بعد ماليزيا ….. وأخذنا ما يلزمنا لرحلتنا في ماليزيا والتي ستستغرق سبعة أيام.

     -2-

اتجهنا إلى المطار وعلى اعتبار أننا سنسافر على طيران داخلي فليس هناك حجز مسبق للأماكن، ولذلك يجب أن نكون هناك قبل وقت طويل لكي نتزاحم على الأبواب لنأخذ الأفضلية  ثم نتدافع نحو الطائرة لنحصل على الأماكن الأولى….. تذكرت باصات الهيب هوب…. وأظن أن الطائرة من نفس الفصيلة…. الرحلة إلى كوالالامبور ساعة ونصف، ولكنا قضينا أضعاف هذا الوقت في الانتظار والتدافع خارج الطائرة وداخلها……

لا يقدم شيء في الطائرة مجانا وقد اكتفينا بسندويش وقهوة دفعنا ثمن كل واحدة على حدة، التواليت فقط كان مجانا ….

 بعد أن نزلنا مطار كوالالامبور كان في استقبالنا دليلة من ماليزيا  ولكنها ألمانية، وقد مضت على إقامتها في ماليزيا حوالي 40 سنة ……

   -3-

انطلقنا في الباص باتجاه العاصمة، واستغرق الطريق نفس مدة الرحلة الجوية، ساعة ونصف، هطلت علينا خلالها الأمطا

المزيد


تايلاند وماليزيا.. أوراق وانطباعات الرحلة (2): متعة التسوق الشعبية لابد أن يرافقها الغبا ء السياحي!

كانون الأول 7th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

في الحلقة الثانية من سلسلة أوراقه الخاصة  برحلته إلى تايلاند وماليزيا… يتابع المخرج علاء الدين كوكش، سرد تفاصيل الرحلة، بمشاهداتها الحية، ووقائعها أبعادها الإنســــانية، الملـيئة بالظرف والعذوبة، والتي تبرز حســــه الواقعي كمخرج، ورهافته كإنســــان عاشق للحياة بكل تنوعها وغناها واختلافاتــها، ومؤمن بهذا التنوع وهذا الاختــــلاف.. 

(محرر الموقع)

اليوم الرابع- الخميس 26 تشرين الأول: بانكوك

     -1-

كان الإيقاظ صباحا في السادسة، ولم يكن هناك مجال للتثاؤب أو التلكؤ… أفطرنا في الفندق? افطار10نجوم-  ثم توجهنا بالباص إلى منطقة السوق العائم، وهو كما قالوا لنا من العلامات المميزة في بانكوك…. والمنطقة هي عبارة عن أحياء سكنية يعيش أهلها في بيوت تقف على أعمدة وسط المياه، ووسيلة الانتقال الوحيدة بين البيوت وإلى خارجها هي الزوارق، وتقع المنطقة في ضواحي بانكوك….

-2-

انقسمت مجموعتنا إلى مجموعات أصغر، لأن القارب لا يتسع لأكثر من ستة أشخاص إضافة إلى قائد الزورق، والزورق طويل وضيق، عرضه يتسع لأثنين يجلسان متلاصقين….  يبدأ المشوار بسير الزورق بمحركه البخاري  في الممرات المائية ولا ترى في البداية سوى طرقات مائية متشعبة بين الأدغال، ويسير كل زورق لوحده مع المحافظة على مسافة كبيرة بينهم بحيث أننا لم نكن نرى الزورق الذي قبلنا أو بعدنا، نسير متوحدين مع الطبيعة…  ويهدئ الزورق من سرعته عند المنعطفات الكثيرة أو حين يلتقي مع زورق قادم من الجهة الأخرى، وكثيرا ما كان الماء المتطاير من الزورق يلفح وجوهنا.

-3-

تبدأ طلائع البيوت في الظهور… كل بيت له رصيفه الصغير وزورقه، وسكان البيت يعملون في شؤونهم، إما في الطبخ أو الغسيل أو نشره على شرفة البيت التي نراها……  تمر بعشرات البيوت التي تتوزع يمين الممر المائي ويساره، وسبحان الله  حتى في المنطقة الفقيرة تظهر أيضا الفروق الطبقية من واجهات البيوت….. فهناك بعض البيوت التي تنتمي? تجاوزا - إلى أبو رمانة والمالكي وبعض البيوت التي تنتمي إلى شارع بغداد والبعض الآخر ينتمي إلى الدويلعة (الدويلعة لمن لا يعرف من ضواحي السكن العشوائي في دمشق)…….

أحيانا كنت ألمح عيون بعض القاطنين وهم ينظرون إلينا…. منهم من كان يرفع يده مجيبا على تحيتنا ومنهم من كان ينظر إلينا دون أي تعبير….. الآن أتساءل بم كانوا يفكرون وهم ينظرون إلينا؟ أتمنى لو أنني أعرف…

-4-

بعد مسير في الزوارق لمدة نصف ساعة أو أكثر….  تتوقف الزوارق أمام مرسى السوق العائم، نصعد الدرجات الخشبية لنرى أمامنا سلسلة من المحلات والاستراحات، ثم طرقا ضيقة ملتوية تتوزع على جانبيها دكاكين وبسطات صغيرة…  وتتناثر المطاعم وبسطات الفواكه  في الزوارق التي تحيط بالسوق من أسفله ويقدمون لك ما تريد بسلال يرفعونها لك أو يتسلق أحد البائعين الدرابزين الخشبي ليقدم لك ما تريد أو ليذيقك لقمة مما يصنع من

المزيد


تايلاند وماليزيا.. أوراق وانطباعات الرحلة (1) كل شيء يجري بصمت وهدوء وابتسامة لطيفة!

تشرين الثاني 30th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , رحلاتـــي

بقلم: علاء الدين كوكش

بعد عودتي من رحلتي السياحية والاستجمامية أرسلت رسالة لصديقي محمد منصور، وهو الآن في السعودية، أخبره فيها بأنني عدت من الرحلة وكانت ممتعة، وقد اطلعت على تعليقات الزائرين لمدونتي في "مكتوب بلوغ"،وقد أنعشتني هذه التعليقات سيما وأن بعضها كان يتسم بالحميمية التي كنت افتقدها وتحدثت عنها في تداعيات قارئ عتيق ، فأجابني محمد برسالة: أكتب لنا عن رحلتك لنشرها في" مكتوب"… وها أنا أمسك بالقلم وأبدأ الكتابة…

 بداية

في أول العام 2004 اتصل بي الشاعر الكبير محمد الماغوط وطلب مني أن أزوره في البيت ، وكانت نتيجة الزيارة البدء في التحضير لمشروع مسلسل"حكايا الليل والنهار" وانشغلت طيلة العام بمتابعة المشروع …. وفي عام 2005 بدأت بتصوير المسلسل وكان عبارة عن"20"حكاية مستقلة وانتهيت من تصويره في بداية عام 2006 وللأسف توفي الماغوط قبل أن يذاع المسلسل.

 بعد انتهائي من العمليات الفنية للمسلسل اتصل بي الزميل بسام الملا طالبا مني التعاون في إخراج مسلسل "باب الحارة " وقد انشغلت بالمسلسل مباشرة … وفي بعض الأشهر كنت أقوم بالتصوير كاملا ولمدة 14 ساعة يوميا وذلك بسبب سفر الزميل بسام للقيام بفحوصات ومعالجات طبية …….. وحين انتهيت من التصوير كنت أحس بالحاجة  إلى إجازة حقيقية بعد مرور ثلاثة أعوام تقريبا في عمل مستمر.

لجأت إلى صحف الإعلانات واتخذت قراري بالسفر برحلة سياحية إلى تايلاند-ماليزيا وقد تحمس للسفر معي صديقي مدير التصوير والإضاءة "سمير سمارة"  . دفعت للمكتب السياحي (1400) دولار لقاء الرحلة ولمدة 15 يوما تتضمن السفر من وإلى دمشق مع الإقامة في الفنادق ووجبة الإفطار وتكاليف بعض الجولات السياحية…. كنت تواقا إلى الرحلة وإلى تغيير الجو من حولي ، والسفر بعيدا خير دواء لذلك……….

    -1-

        اليوم الأول- الاثنين 23 تشرين الأول: دمشق– سماء الله الواسعة

صباحا في مطار دمشق كان التقاء المجموعة السياحية المسافرة في الرحلة وكان العدد "34" شخصا بين رجال ونساء تجمعن من مختلف محافظات دمشق وبينهم عائلة من لبنان…… دفعنا رسم الخروج"1700" ليرة سورية، [وهو رسم يدفعه أي مواطن سوري يخرج من مطار دمشق، لأية منطقة في العالم ومهما كانت دوافع السفر!] وانطلقنا على طائرة الاتحاد (الناقل الوطني الرسمي لدولة الإمارات) ظهرا…. وصلنا مطار أبو ظبي وتوقفنا هناك عدة ساعات ثم استقلينا طائرة أخرى للاتحاد باتجاه بانكوك ، وهنا أعترف بحسن ضيافة طيران الاتحاد ومواعيده الدقيقة. استغرق الطيران من أبو ظبي إلى بانكوك عاصمة تايلاند حوالي ست ساعات مر الليل علينا في الطائرة وشاهدنا شروق الشمس قبل أن نحط في مطار بانكوك. كان يرافقنا في الرحلة دليل  من سوريا واستقبلتنا في المطار دليلة من تايلاند.

-2-

       اليوم الثاني- الثلاثاء24 تشرين الأول: بانكوك

كان المطار فخما وكبيرا جدا…. مساحات شاسعة وكلها من الزجاج والمعدن دون أي قطعة من الإسمنت، كان البناء مشابها إلى حد كبير مكتبة جورج بومبيدو في باريس من حيث الأسلوب الحداثي في المعمار ولكنه مطعم بلمسات تايلاندية منها تمثالان ضخمان وسط المطار من التراث التايلاندي… كان المطار مليئا بالمغادرين والقادمين ولكن المدهش أنك لا تسمع ضجيجا فكل الأمور تجري بصمت وهدوء وسنكتشف لاحقا أن هذا من طبيعة الشعب التايلاندي…. فأينما ذهبت في بانكوك سواء في المطاعم  أو المحلات الكبيرة أو الصغيرة فهناك الهدوء والحديث بصوت منخفض وطبقة ناعمة مصحوبة بابتسامة لطيفة… من النادر أن تسمع  صوت بوق سيارة رغم امتلاء الشوارع  والجسور المتعددة بها.

أنهينا معاملاتنا بسرعة وتوجهنا إلى فندق (سويس هوتيل كون

المزيد