
q بقلم: علاء الدين كوكش
من بين عشرات الممثلين الذين تعرفت إليهم وتعاملت معهم، كان عبد الرحمن حمود الأقرب إلى نفسي في السنوات الأخيرة.
ولم تكن الصداقة العميقة القائمة بيننا، بسبب حضوره شبه الدائم في الأعمال التي أخرجتها للتلفزيون.. فقد توطدت صداقتنا على أسس أخرى، لا علاقة لها بسياسة المصلحة المتبادلة بين مخرج وممثل، القائمة في الوسط الفني والتي غالبا ما تفرز علاقة تبعية، تنهار وينكشف زيفها مع أول حركة تحالفات جديدة.
صداقتي مع عبد الرحمن حمود كانت مختلفة تماما، فقبل العمل التلفزيوني وبعده، كانت هناك علاقة إنسانية حقيقية قائمة على الود، وعلى الإيمان المتبادل، وعلى الاحترام.. ذلك الاحترام الذي لم يستطع عبد الرحمن حمود أن يتخلى عنه في بناء صداقاته، وفي علاقته بفنه، وفي نظرته الخاصة للوسط الفني وما يجري فيه.
هاجس احترام المهنة كان هاجسا شديد الحضور والإلحاح في ذهن عبد الرحمن حمود وتفكيره إلى حد الأرق.. ولهذا جمعتنا في السنوات الأخيرة جلسات شبه أسبوعية، كان قوامها هذا الهاجس المشترك، الذي كان عبد الرحمن يفوقني في أحيان كثيرة نزقا وحماسا في التعبير عنه، وهو يرى إلى تقاليد العمل الفني كيف تضيع، والأخلاقيات كيف تنهار. وكان بذلك مثال الفنان الأصيل، الذي لم ينجح لهاثه الحياتي، أو طموحه الفني، في صرفه عن الإحساس بالانتماء الأخلاقي لمهنة قوامها الموقف الأصيل من كل شيء في الحياة.
كان عبد الرحمن نقيا، واضحا، لا يظهر بخلاف ما يبطن، وحين يظهر يعي جيدا ماذا يقول ومتى.. فلم تكن الكلمات تتدفق على لسانه بلا حساب، ولم تكن المشاعر تهدر كذلك بلا حساب. فهو يقترب منك بقدر ما يجد لديك قواسم مشتركة، وبقدر ما تبادله مشاعره بنفس الصدق والنقاء، لذا كانت صداقاته في الوسط الفني قليلة، لكنه رغم ذلك كان نوعا نادرا من الأصدقاء، ربما سأبحث طويلا في ذاكرتي اليوم كي أسترد مناقبه، أو أستزيد من فيض وفائه، وعبقرية بساطته وإخلاصه.
ولم يكن عبد الرحمن حمود الذي عرفته كممثل شخصا آخر با
المزيد