محمد الماغوط سيد الحالمين

نيسان 19th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , أصدقاء في الذاكرة

  • بقلم: علاء الدين كوكش

قبل يومين فقط من سفر محمد الماغوط إلى دبي لاستلام جائزة (مؤسسة العويس) ذهبت إلى بيته وكان عنده ابن اخته الطبيب محمد واخته والدة الطبيب , وأظن أنني أضفت على فرحه بالجائزة فرحاً صغيراً آخر .

لقد انتهت العمليات الفنية لمسلسل (حكايا الليل والنهار) وأصبح أخيراً بعد طول عناء جاهزاً للعرض .. وأعطيته نسخاً من البروشور الذي عملناه عن المسلسل المأخوذ عن أفكار له أعطانا إياها خصيصاً لهذا المشروع .. كتبت في البروشور :‏

( يأخذنا محمد الماغوط في أفكاره الملهمة على عالم غرائبي .‏

غرائبي ولكنه مفعم بمرارة الواقع ..‏

واقعي ولكنه مدهش في تناقضاته ولا معقوليته .‏

عالم قريب منا وبعيد عنا ..

المزيد


عبد الرحمن حمود الذي عرفته

شباط 12th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , أصدقاء في الذاكرة

q          بقلم: علاء الدين كوكش

  

من بين عشرات الممثلين الذين تعرفت إليهم وتعاملت معهم، كان عبد الرحمن حمود الأقرب إلى نفسي في السنوات الأخيرة.

ولم تكن الصداقة العميقة القائمة بيننا، بسبب حضوره شبه الدائم في الأعمال التي أخرجتها للتلفزيون.. فقد توطدت صداقتنا على أسس أخرى، لا علاقة لها بسياسة المصلحة المتبادلة بين مخرج وممثل، القائمة في الوسط الفني والتي غالبا ما تفرز علاقة تبعية، تنهار وينكشف زيفها مع أول حركة تحالفات جديدة.

  صداقتي مع عبد الرحمن حمود كانت مختلفة تماما، فقبل العمل التلفزيوني وبعده، كانت هناك علاقة إنسانية حقيقية قائمة على الود، وعلى الإيمان المتبادل، وعلى الاحترام.. ذلك  الاحترام الذي لم  يستطع عبد الرحمن حمود أن يتخلى عنه في بناء صداقاته، وفي علاقته بفنه، وفي نظرته الخاصة للوسط الفني وما يجري فيه.

  هاجس احترام المهنة كان هاجسا شديد الحضور والإلحاح في ذهن عبد الرحمن حمود  وتفكيره إلى حد الأرق.. ولهذا جمعتنا في السنوات الأخيرة جلسات شبه أسبوعية، كان قوامها هذا الهاجس المشترك، الذي كان عبد الرحمن يفوقني في أحيان كثيرة نزقا وحماسا في التعبير عنه، وهو يرى إلى تقاليد العمل الفني كيف تضيع، والأخلاقيات كيف تنهار.  وكان بذلك مثال الفنان الأصيل، الذي لم ينجح لهاثه الحياتي، أو طموحه الفني، في صرفه عن الإحساس بالانتماء الأخلاقي لمهنة قوامها الموقف الأصيل من كل شيء في الحياة.

كان عبد الرحمن نقيا، واضحا، لا يظهر بخلاف ما يبطن، وحين يظهر يعي جيدا ماذا يقول ومتى.. فلم تكن الكلمات تتدفق على لسانه بلا حساب، ولم تكن المشاعر تهدر كذلك بلا حساب. فهو يقترب منك بقدر ما يجد لديك قواسم مشتركة، وبقدر ما تبادله مشاعره بنفس الصدق والنقاء، لذا كانت صداقاته في الوسط الفني قليلة، لكنه رغم ذلك كان نوعا نادرا من الأصدقاء، ربما سأبحث طويلا في ذاكرتي اليوم كي أسترد مناقبه، أو أستزيد من فيض وفائه، وعبقرية بساطته وإخلاصه.

 ولم يكن عبد الرحمن حمود الذي عرفته كممثل شخصا آخر با

المزيد


الوداع

شباط 12th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , أصدقاء في الذاكرة

إلى سعد الله ونوس

       

·        بقلم: علاء الدين كوكش

 

متُّ أنا وسعد الله..

وفي الطريق كان يحدثني عن أعماله ومشاريعه التي سيكملها هناك.

وقفنا أمام حارس الجنة الذي فتح الباب…

تردد سعد الله قبل أن يدخل.. سألته وقد لاحظت قلقه:

المزيد


رسالة إلى سعد الله ونوس

شباط 12th, 2006 كتبها علاء الدين كوكش نشر في , أصدقاء في الذاكرة

·        بقلم: علاء الدين كوكش

 

اسمع سعد الله…

كنت أقرأ منذ أيام كتاب (بين..بين) لعبد السلام بن عبد العالي فوصلت إلى صفحة منه، يتحدث فيها عن جيلنا ويقول: ( جيل الشباب العربي الذي كان أنهى دراسته الجامعية في بداية الستينيات، والذي يبلغ الآن معظم أفراده سن الستين، هو جيل التضحيات بلا منازع، إن لم نقل إنه الجيل الضحية).

وتذكرت…

نحن الجيل الذي ولد إبان الحرب العالمية الثانية، وفي ظل الاستعمار، طفولتنا سرقتها إسرائيل منا حين سرقت فلسطين، وتتالت علينا الانقلابات العسكرية؛ فقد أصبح تحرير فلسطين قميص عثمان يرفعونه للوصل إلى السلطة.

ورمت مراهقتنا دون صوت… فقد كان (لا صوت يعلو على صوت المعركة) هو الشعار السائد. 

خلالها أينعت زهرة واحدة فقط، هي زهرة الوحدة مع مصر ولكنهم سحقوها بسرعة… وحين بدأنا مرحلة الشباب قدموا لنا أكبر صدمة في حياتنا هي هزيمة حزيران 1967 فكبرنا قبل أواننا. وكان علينا أن نقضي بقية عمرنا ونحن نناضل على كل الجبهات كي ندفع عن أنفسنا الهزيمة التي بدأت تغزونا من الداخل.

المزيد