حين أستريح ككاتب ومخرج بين دفتي كتاب (12): الأدب شكل من أشكال السعادة!
كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 31 أيار 2007 الساعة: 16:31 م
بقلم: علاء الدين كوكش
في الجزء الثاني من اختياراته لكلمات وأفكار كتاب (سبع ليال) للكاتب الأرجنتيني (لويس خورخي بورخيس، يتوقف المخرج علاء الدين كوكش عند متعة القراءة وما تقدمه لنا من مشاعر جمالية، وفي هذا السياق يؤكد بورخيس أن المتعة الجمالية إحساس فيزيائي نشعره بكامل جسدنا، ولهذا فنحن نترنم بالشعر الجيد ولا نقرأه فقط، ولهذا أيضا فالقصيدة الجيدة لاتسمح لنفسها بأن تقرأ بصوت خفيض أو بصمت
(محرر الموقع)
كلمات من كتاب (سبع ليال) -2
تأليف: خورخي لويس بورخيس- ترجمة: د عابد اسماعيل
** أقرأ الكتب من أجل المشاعر الجمالية التي تقدمها لي …
** لاتوجد صدفة، وما ندعوه بالصدفة ليس سوى جهلنا بالآلية المعقدة للسببية.
** الشعر، من بين أشياء أخرى كثيرة، هو ترنيم وتجويد لايمكن في أغلب الأحيان ترجمته.
** القصيدة الجيدة لاتسمح لنفسها بأن تقرأ بصوت خفيض أو بصمت. إذا استطعنا أن نقرأها يصمت فهي ليست قصيدة صالحة.
الشعر فن شفوي قبل أن يكون فنا مكتوبا ….. كان في البدء أغنية …..
** يكتب بول غروساك في مقالته الشيقة "بين الأحلام "من كتاب (الرحلة الفكرية) أنه من المدهش أننا نستيقظ كل صباح صحيحي العقول - نسبيا عاقلين – بعدما نكون قد مررنا عبر تلك المنطقة من الظلال، تلك المتاهات من الأحلام.
** قال القديس أوغسطين عن الزمن: "ما الزمن؟ إذا لم تسألني، فأنا أعرف، لكنك إن سألتني فأنا لا أعرف ".
** أتذكر تلك الجملة لجويس التي يقول فيها : "التاريخ كابوس أحاول أن أصحو منه".
** إيمرسون يقول إن المكتبة غرفة سحرية يوجد فيها الكثير من الأرواح المسحورة. وهذه تستيقظ عندما ندعوها. عندما يرقد الكتاب مغلقا فهو حرفيا وهندسيا، مجرد مجلد، شيء بين أشياء كثيرة. عندما نفتحه، عندما يستسلم الكتاب لقارئه، يبدأ الحدث الجمالي بالوقوع. حتى بالنسبة لنفس القارئ فإن نفس الكتاب يتغير، إننا نهر هيراقليطس الذي قال بأن رجل الأمس هو غيره رجل اليوم، والذي لن يكون نفسه رجل الغد. إننا نتبدل باستمرار، وكل قراءة لكتاب، كل إعادة قراءة، وكل تذكر لذلك الكتاب، يعيد ابتكار النص. النص أيضا هو نهر هيراقليطس المتبدل.
** عندما نقرأ قصيدة جيدة نتخيل أننا نحن أيضا نستطيع كتابتها، وأن القصيدة كانت لتوها موجودة في داخلنا.
** كنت أقول لطلابي "إذا أحببتم الكتاب، هذا حسن، وإذا لم تحبوه لاتقرؤوه. إن فكرة القراءة الإجبارية سخيفة ، من اللائق فقط التحدث عن السعادة الإجبارية، أعتقد أن الشعر هو شيء يشعره المرء . إذا لم تشعروا الشعر ، إذا لم يكن لديكم إحساس بالجمال ، إذا لم تستطع القصة أن تجعلكم تريدون أن تعرفوا ماذا سيحدث لاحقا، عندها فإن الكاتب لايكتب لكم ، دع ذلك جانبا. الأدب غني بمافيه الكفاية لكي يقدم لكم مؤلفا يستحق انتباهكم –أو كاتبا لايستحق انتباهكم اليوم ولكن قد تقرؤونه في المستقبل" هذه هي الطريقة التي كنت أعلَم بها، معتمدا على الحدث الجمالي، الذي لايحتاج إلى تعريف – لقد علمت طلابي كيف يحبون الأدب. وكيف يرون الأدب كشكل من السعادة.
** ماهو موت الإنسان؟ مع الإنسان يموت الوجه الذي لن يتكرر ثانية ….لكل إنسان وجهه الفريد، ومعه تموت آلاف الأحداث، آلاف الذكريات، وجميعها إنسانية بشكل عال.
** بالنسبة لي الجمال إحساس فيزيائي، شيء نشعره بكامل جسدنا. إنه ليس نتاج حكم. لا نصل إليه عن طريق الأحكام . إما أننا نشعر بالجمال وإما لا.
اختيار:علاء الدين كوكش
دمشق 17/5/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءاتـــي | السمات:قراءاتـــي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























