حين أستريح ككاتب ومخرج بين دفتي كتاب (11): ماهو الشرق؟ إنه عالم من المتناقضات الصارخة!

كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 22 أيار 2007 الساعة: 09:34 ص

يتوقف الأستاذ علاء الدين كوكش في محطته كقارئ هذه المرة عند كتاب (سبع ليال) للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخس (1899-1986) لينطلق خارج الأدب الروائي الذي اعتاد ان ينتقي لنا لآلىء كلماته، والكتاب يمثل نموذجا  للتأثر العالمي بالأدب العربي، لأنه يكشف ولع بورخس بكتاب ألف ليلة وليلة التي يرى في لياليها، تجيسدا أدبياً وفلسفياً لفكرة اللانهاية!

(محرر الموقع)

كلمات من كتاب (سبع ليال ) -1

     تأليف :خورخي لويس بورخس.ترجمة: د.عابد إسماعيل عن (ألف ليلة وليلة)

** أود أن أتوقف عند عنوان (كتاب ألف ليلة وليلة ). إنه من أكثر العناوين جمالا في العالم …. في هذا العنوان ثمة نوع آخر من الجمال . إنه يكمن كما أعتقد في حقيقة أن كلمة ألف هي رديفة في أذهاننا لكلمة "لامتناهي". فأن تقول "ألف ليلة " يعني أن تقول "ليال لا متناهية " ، ليال لاتحصى ، ليال لانهاية لها . أن تقول " ألف ليلة وليلة " يعني أن تضيف ليلة واحدة على المالانهاية…. إن فكرة اللا نهاية هي من نفس مادة (ألف ليلة وليلة) .

** عندما نسمع كلمة "شرق" أعتقد أننا جميعنا نفكر بادئ ذي بدء بالشرق الإسلامي، ومن ثم بشرق الهند الشمالية. هذا هو المعنى ألبدئي للكلمة في أذهاننا ، وهذا بمثابة نتاج لكتاب (ألف ليلة وليلة) ، ثمة شيء نشعر به على أنه الشرق، شيء لم أشعر به في إسرائيل لكنني شعرته في غرناطة وقرطبة. لقد شعرت بحضور الشرق ولا أعلم إن كنت قادرا على تعريفه، وأعتقد أنه لاحاجة لنا لتعريف شيء نشعر به غريزيا . إننا ندين بمدلولات تلك الكلمة إلى (ألف ليلة وليلة ).  إنها عمل آلاف المؤلفين، وليس بينهم من كان يعلم أنه يشارك ببناء هذا الكتاب المرموق، وأحد أكثر الكتب شهرة في كل الآداب، (الأكثر احتراما في الغرب منه في الشرق، أوهكذا قيل لي ).

** يشعر المرء أنه في طور الضياع في (ألف ليلة وليلة )، ويعرف أنه في الدخول إلى ذلك الكتاب فإنه يستطيع أن ينسى مصيره الإنساني المسكين ، يستطيع أن يدخل عالما . عالما مؤلفا من شخصيات نموذجية وأخرى تمثل أفرادا. في عنوان(ألف ليلة وليلة) ثمة شيء هام جدا : الشعور بأنه كتاب لامتناه . وهو في حقيقة الأمر كذلك. العرب يقولون إنه مامن أحد يستطيع أن يقرأ (ألف ليلة وليلة) حتى النهاية . ليس بسبب شعور بالملل : يشعر المرء أنه كتاب لامتناه .

** ماهو الشرق إذن؟ إنه فوق كل شيء عالم من المتناقضات الصارخة حيث الناس فيه إما سعداء جدا أو تعساء جدا ، إما فقراء جدا أو أغنياء جدا. عالم من ملوك، ملوك ليس عليهم أن يشرحوا ماذا يفعلون. ملوك، يمكننا القول، لامسؤولون كالآلهة.

** تولَد القصص داخل القصص أثرا غريبا ، أثرا لاحد له، وأقرب إلى الدوار. والكتاب منذ ذلك الحين يقلدون ذلك.

** من الموضوعات المفضلة في (ألف ليلة وليلة ) هو موضوع الأحلام . خذ على سبيل المثال قصة الرجلين الحالمين . رجل في القاهرة يحلم بأن صوتا يأمره بالذهاب إلى أصفهان في بلاد فارس ، حيث ينتظره كنز هناك . يشد الرجل الرحال ويمضي في رحلة طويلة وشاقة إلى أن يصل أخيرا إلى أصفهان . ولأنه تعب يستلقي في فناء المسجد لأخذ قسط من الراحة . ودون أن يعرف وجد نفسه بين لصوص حيث يلقى القبض عليهم جميعا ، ويسأله القاضي عن سبب مجيئه إلى المدينة . يخبره المصري عن السبب . يضحك القاضي ملء شدقيه ويقول له : "رجل أحمق ومغفل ، ثلاث مرات حلمت ببيت في القاهرة ، خلف البيت توجد حديقة ، وفي الحديقة ساعة شمسية ، ومن ثم نافورة وشجرة تين ، وتحت النافورة يوجد كنز ، لكني لم أحظ بأي شيء لقاء هذه الكذبة . لاتعد أبدا إلى أصفهان . خذ هذه النقود وارحل " يعود الرجل إلى القاهرة . يصل إلى بيته الذي حلم به القاضي . يحفر تحت ويجد كنزا .

[ تعقيب من علاء : ألا تشبه هذه الحكاية بمعناها حكاية الرواية المعاصرة و الشهيرة جدا (الخيميائي) للكاتب البرازيلي (باولو كويلو ) ؟؟!! ]  

** يمكننا القول بأن الحركة الرومانتيكية بدأت في تلك اللحظة عندما قرأ شخص ما في باريس أو النروج (ألف ليلة وليلة) .

** إن(ألف ليلة وليلة ) ليست بالكتاب الذي يموت . إنها كتاب شاسع وليس من الضروري أن تكونوا قد اطلعتم عليها، لأنها جزء من ذاكرتنا وفكرنا. وهي أيضا الآن، جزء من هذه الليلة.

 

دمشق10/5/2007             اختيار: علاء الدين كوكش           

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءاتـــي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حين أستريح ككاتب ومخرج بين دفتي كتاب (11): ماهو الشرق؟ إنه عالم من المتناقضات الصارخة!”

  1. علي الراضي- العراق قال:

    والله يا أستاذ علاء أنت معلم… تريد أن تجر الناس لقراءة هذه الأشياء الثمينة، في الوقت الذي يغرقون في التفاهات… تقدم لهم رحيق أزهارها كي تغريهم بدخول الحديقة… كل الاحترام لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر