تايلاند وماليزيا… أوراق وانطباعات الرحلة (6): كيف نتصالح مع حاضرنا دون أن نبدأ بالمصالحة مع ماضينا
كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 11 كانون الثاني 2007 الساعة: 01:01 ص
بقلم: علاء الدين كوكش
يتابع المخرج علاء الدين كوكش رواية تفاصيل رحلته السياحية الغنية في ماليزيا… والحديث عن الزمان والمكان والأصدقاء ورفاق الرحلة والكثير من التفاصيل الحميمة… لكن الرحلة السياحية تتحول لديه إلى رحلة تطرح أسئلة وإشكالات حضارية مقلقة حول التخلف والتقدم… والمصالحة مع الحاضر انطلاقا من الماضي… كما سنقرأ في هذه الحلقة الثرية بالتأملات
(محرر الموقع)
اليوم الثامن: الاثنين 30 تشرين الأول- كوالا لامبور- ماليزيا
-1-
أفقنا في الثامنة، كان اليوم متروك لنا دون برنامج لنتصرف فيه حسب رغباتنا. أفطرنا في التاسعة. قررنا أن نقوم بجولتنا باتجاه البرجين الشهيرين، وبعد أن اتجهنا إليه فوجئنا بأن البرجين يغلقان يوم الاثنين…
وكان الطابق الأرضي والطابق الذي تـحته عبارة أسواق ومطاعم ومحلات متنوعة ولكن يغلب عليها أسماء الماركات الشهيرة والغالية بنفس الوقت…
تجولنا فيها من باب الفرجة والإطلاع، نصحنا بعض الزملاء بالذهاب إلى برج الاتصالات القريب من البرجين والذي تطل منه على كافة أرجاء العاصمة….
-2-
استقلينا تاكسي واتجهنا إلى البرج واكتشفنا أن اسمه برج "المنارة".
دفعنا الرسم المقرر وصعدنا إلى شرفته بمصعد سريع، وكان هناك الكثير من السياح. بني البرج في العام 1998 بهدف أن يكون برجا للاتصالات للقرن21….. من خلال شرفته الدائرية تطل على كوالالامبور كاملة، يعطونك آلة عرض صغيرة مع سماعات تقدم لك عرضا بكافة اللغات- ومن ضمنها اللغة العربية– لما تراه أمامك وحسب رقم الشرفة التي تقف فيها… ضارة حديثة وقد قطعتها ماليزيا في سنوات قليلة
أذكر أنني قرأت في أحد الدراسات أن دخل الفرد في ماليزيا كان قبل 25 سنة يوازي نصف دخل الفرد في سوريا وهو الآن ثلاثة أضعافه….. لماذا نعاني في الدول العربية من بطء التطور وبطء التحديث في مجتمعاتنا….. لماذا يستغرق بناء نفق من عشرات الأمتار عدة سنوات، ومقابلها تقوم البلدان التي كانت معدودة من بلدان التخلف، وليس لديها نفط أو غيره، ببناء عشرات الجسور والأنفاق وبالكيلو مترات….. وهنا أطل الشرطي الذي يقبع في دماغي ونبهني إلى الخطوط الحمراء التي وصلت إليها… فشكرته على أنه اكتفى بالتنبيه ووعدته بالعودة إلى قواعدي كمواطن أليف…
-3-
نزلت أنا وسمير بعدها إلى مطعم قريب وتغذينا فيه……. كان الطعم مجاورا لتقاطع شوارع …. ولذكاء أصحاب المطعم تركوا جوانب أرضيته مليئة بأوراق أشجار الخريف، مما أعطى الجلوس فيه نكهة مميزة.. كنا نجلس مع المكان والزمان سوية……..
-4-
بعد ان ارتحنا في الفندق…… نزلنا وتمشينا في الشوارع المجاورة….. انتبهت إلى أن سمير يمشي مسرعا وكأننا نريد أن نلحق بشيء ما، فنبهته إلى أننا نتسكع وليس لدينا شيء آخر فلماذا الركض……. قال معك حق، وأبطأ من سيره لدقائق، ولكنه عاد ونسي الملاحظة، واضطررت إلى نسيانها والركض معه مجددا….
-5-
عدنا إلى الفندق مساء وكانت حصيلتنا بعض المشتريات من أسواق البسطات…… بدأنا بضب أغراضنا وتجهيز أنفسنا للرحيل عن كوالالامبور…..
اليوم التاسع: الثلاثاء 31 تشرين الأول – جبال الكاميرون- ماليزيا
-1-
كان الإيقاظ في السابعة، أكملنا ضب أغراضنا، أتى عامل الفندق وأخذ الحقائب مع 2 رينجيت، أفطرنا في مطعم الفندق مع ابتسامة النادلة و3 رينجيت، غادرنا الفندق في التاسعة والربع…
-2-
توقفنا في استراحة في الطريق، الاستراحة دائما تعني عدة محلات ومطاعم وكافيتريات، بالإضافة إلى حمامات تفوح منها رائحة عطرة، وفي الحمامات مكان للمقعدين ومكان خاص للأمهات التي يرافقهن أطفال رضع لتغيير حفاضاتهم وغسلهم……..
شربنا قهوة وتابعنا رحلتنا إلى الشلالات ومنطقة القبائل التي لازالت تأكل وتعيش كما هي منذ القديم ……..ولهم دكاكين على جانبي الشارع المقابل للشلالات ن يبيعون فيه ما تنتجه أرضهم من فواكه وثمار بالإضافة إلى أعشاب وبذور طبية تصلح للكثير من الأوجاع كما قالوا… ولك حق في تجريب أي شيء دون الالتزام بشرائه…..
هطلت علينا أثناءها أمطار ناعمة ثم اشتدت فلجأنا إلى الباص
-3-
أكملنا إلى مزارع الشاي وتوقفنا في استراحة لشرب الشاي . قالت الدليلة
إن المزارع بدأها كمشروع رجل إنكليزي سن1929، كان ضمن حقبة الاستعمار الإنكليزي لتلك البلاد، وقد ورثتها الآن حفيدته التي أصبحت كبيرة في السن ولكنها لازالت تشرف عليها، كما وأن جبال الكاميرون التي نحن فيها، سميت باسم مكتشفها، وهو رجل إنكليزي اسمه (كاميرون)…… وبقيت على اسمه لم تتغير، ولم يزعج ذلك أهل ماليزيا ، لقد تصالحوا مع ماضيهم ….. وهنا يحضرني التداعي….. لماذا لم نتصالح مع ماضينا حتى الآن؟ وما ذنبنا نحن أن رجالا قبل أكثر من ألف سنة اختلفوا فيما بينهم وتقاتلوا، أن نحمل خلافهم حتى الآن ونتابع قتالهم؟!!!! كلهم ينتمون إلى تاريخنا شئنا أم أبينا ، فلماذا لا نتصالح نحن معهم وننظر إليهم بموضوعية…. بنظرة هادئة إلى تاريخ قد مضى وانقضى ، ونلتفت إلى أولادنا وأحفادنا الذين أصابهم الإهمال نتيجة حملنا هذا الماضي على أكتافنا، وأستشهد هنا بقول لكويتزي من رواية الشباب نشرته على هذا الموقع:
"ما الداعي للوقوف ضدهم إذا كنت لا تؤمن بما يدعون إليه"
سأتوقف هنا…. عند هذه الدعوة للمصالحة مع الماضي لأتيح المجال للتفكير والمشاركة….. كيف يمكننا أن نتصالح مع حاضرنا دون أن نبدأ بالمصالحة مع ماضينا أولا……. وإلى لقاء.
دمشق4/12/2006 علاء الدين كوكش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلاتـــي | السمات:رحلاتـــي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























