علاء الدين كوكش في ندوة كاتب وموقف: من الرواد الذين أسسوا الدراما التلفزيونية السورية

كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 20 شباط 2006 الساعة: 04:02 ص

متابعة: سمر بغجاتي

علاء الدين كوكش فنان من الجيل الذي حمل هموم الوطن وحاول جاهداً أن يكون أميناً عليها..

إنه من الناس الذين نادراً ما سمعناهم يتحدثون لكننا كثيراً ما رأيناهم يعملون، ففي كل مرة وبعد صمت.. أو توقف لسبب ما، يفاجئنا الفنان علاء الدين كوكش بعمل مفرح نشعر معه أن الدنيا مازالت بخير. ‏

بدأ اسم علاء الدين كوكش يلمع مع «أسعد الوراق» تلفزيونياً في تلك السباعية الجميلة التي مازلنا نذكرها حتى الآن، ومسرحياً مع «حفلة سمر من أجل 5 حزيران».. نص سعد الله ونوس الجميل. ‏

لقد سلك علاء الدين كوكش الطريق الأصعب واختار الطريق النقدي الذي يمكن من خلاله الوصول إلى عالم أجمل وحياة أكثر صدقاً وأماناً .

في ندوة «كاتب وموقف» التي عقدت الثلاثاء الماضي(1) في المركز الثقافي العربي­ أبو رمانة­ بإدارة الأستاذ عبد الرحمن الحلبي.. وبحضور الفنان غسان مسعود وعدد من الكتاب والأدباء السوريين تحدث الاستاذ كوكش عن رحلته الممتدة من مسلسل «أسعد الوراق» ومسرحية «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» إلى فيلم «المتبقي». وكما جاء في تقديم الأستاذ الحلبي: عرفنا متأخرين علاء الدين كوكش كاتباً قصصياً ومسرحياً. ‏

ونصه «كرمى لعيني مادونا» نص صاعق فعلاً يتحدث فيه عن العاشق العربي لمادونا الأمريكية.. وعن العاشقة العربية لمايكل جاكسون.. إنه نص يتحدث عن وهم العشق العربي «للفردوس الأمريكاني». ‏

أما كتابه (مسرحيات ضاحكة) فقد ضم أربعة نصوص هي: مطلوب راعي بقر، المشاغبون­ الديمقراطية لا تصلح، وبعض ما جرى للمواطن (ض). فيؤكد لنا الخط الانتقادي الذي بدأه منذ زمن. ‏

· الطفولة والبدايات!

بعد ذلك تحدث الأستاذ كوكش عن طفولته فقد ترعرع في منزل يحتوي على مكتبة كبيرة لوالده..

وكان لهذه المكتبة الأثر الكبير في توجهه نحو الثقافة وكانت تحوي على مجموعة من السير الشعبية التي قرأها أكثر من مرة بالإضافة إلى الروايات المترجمة.. وهذا ما دفعه إلى نشر أول نتاجه الأدبي في المرحلة الثانوية، لكن عندما بدأ دراسته الجامعية.. وتوظف في التلفزيون استأثر الجهاز الجديد بكل اهتمامه. ‏

ويتابع الأستاذ كوكش: ‏

كان أول عمل لي كإعداد تلفزيوني مسلسل «مذكرات حرامي» عام 1969.. الذي كتبه الراحل حكمت محسن للإذاعة.. وقمنا بإعداده تلفزيونياً ونال نجاحاًَ كبيراً. ‏

العمل الثاني كان «حارة القصر» للكاتب عادل أبوشنب ثم «أولاد بلدي» لـ أكرم شريم. ‏

وتُوجت هذه المرحلة بمسلسل( أسعد الوراق) المأخوذ عن قصة للراحل صدقي إسماعيل بعنوان: «الله والفقر» أعدها للتلفزيون عبد العزيز هلال. وهذا العمل كان من المحطات المهمة في حياة التلفزيون العربي السوري وحياة علاء الدين كوكش شخصياً حيث يقول: لقد استطعنا من خلال هذا المسلسل طرح أفكار مهمة وجريئة جداً وقدم هذا العمل نجوماً للدراما السورية منهم:

هاني الروماني ومنى واصف والمرحوم عدنان بركات.  

بعد أن أثبتت الدراما السورية وجودها في المحطات العربية سافر الأستاذ كوكش للعمل خبيراً في التلفزيون اليمني في صنعاء حيث قدم هناك مسلسل «وضاح اليمن» بكوادر عربية مشتركة، ثم أخرج لتلفزيون دبي أول مسلسل يصور تصويراً خارجياً في الصحراء وهو مسلسل «رأس غليظ» الذي شارك فيه ممثلون من كل البلاد العربية. ‏

في عام 1987 أصيب الأستاذ كوكش بأزمة صحية جعلته يتوقف ليسأل.. أين هو كحضور شخصي وخاص؟.. ‏

وكان العمل في التلفزيون قد استنفده.. لكنه مع ذلك لا يزال تمتعاً بما فيه من هامش واسع للحرية والقدرة على التعبير عن الذات.. لكن عندما دخلت المحطات العربية الأخرى في عملية الإنتاج أو الشراء ظهرت أنواع عجيبة من الرقابات!!!. ‏

هذا ما جعله يعود إلى هاجس الكتابة حيث شعر أن الكتابة أكثر حرية من خلالها يستطيع تقديم ما يريده.. وفعلاً بدأ بتوزيع وقته بين التلفزيون والكتابة الأدبية.

"غسان مسعود"

غسان مسعود، الذي كان جليس الحوار الممتع­ الممثل واستاذ المسرح المعروف قال: علاء الدين كوكش ينتمي الى جيل الرواد الذين أسسوا لبناء الدراما التلفزيونية السورية التي لولاه ولولا من عمل معه.. لم تكن لتشهد النهضة الكبيرة التي تشهدها اليوم. ‏

وأضاف مسعود: علاء الدين كوكش حالم كبير.. ومخلص لأحلامه.. حاول أن يحقق بعضها.. ومازال يحاول ونحن اليوم علينا أن نحافظ على هذه الأحلام وألا نفرط بها وألا نبيعها بأسعار بخسة!؟. ‏

وأكد الفنان مسعود أن الفن مهنة تحتاج إلى معايير أخلاقية لأنها تتعامل مع العواطف.. وهذه المعايير يتمتع بها علاء الدين كوكش بامتياز. ‏

فهو يعمل بجد وإيمان ويرفض الخضوع للإملاءات الخارجية، ومازال أميناً للناس ولم يخضع لأساليب التعامل الجديدة، التي أفرزتها الفورة الإنتاجية الضخمة التي نشهدها حالياً.. والتي هزت 95% من المخرجين في هذا البلد.. حتى أصبحنا نرى الكثير من الأعمال التي تقدم باسم سورية لكنها في الحقيقة ليست سورية؟!. ‏

ويؤكد الأستاذ علاء الدين كوكش هذا الكلام قائلاً: نعم لقد بدأنا نفتقد إلى المعايير الأخلاقية في عملنا هذه المعايير التي بدأت تتدنى وتهتز.. كنا في الماضي نعمل لتقديم الألق الذي نشعر به.

أما اليوم وبين عمل وآخر أشعر أن الأجواء تختلف حتى أصبح من الصعب مثلاً إقامة البروفات لأن كل الممثلين مشغولون.. الهاجس لم يعد فنياً أبداً..! ومع الوقت أصبحت أفتقد متعة العمل في التلفزيون.. ‏

"خيري الذهبي"

وقدم الكاتب خيري الذهبي مداخلة قصيرة تحدث فيها عن بدايات التلفزيون وعن الجهد الذي بُذل من أجل تغطية ساعات البث الطويلة. وتساءل هل يمكن إقامة مصالحة بين الرغبة الأدبية الكبرى وبين اليومي والراهن؟ ‏ مؤكداً أن علاء الدين كوكش استطاع مجابهة هذا السؤال والإجابة عليه من خلال أعمال مثل أسعد الوراق ومذكرات حرامي. ‏

­" فاضل السباعي"­

أما الأديب فاضل السباعي فقد تحدث عن حقوق صاحب النص الأصلي للعمل التلفزيوني مؤكداً أن مسلسل «البيوت أسرار» الذي عرض مؤخراً والمأخوذ عن قصة «ثم أزهر الحزن» التي كتبها هو، لم يعطه حقه المعنوي على الأقل بكتابة اسمه بشكل واضح على شارة العمل. ‏

·  المسرح

وبعد عدد من مداخلات الحضور عن الدراما التلفزيونية تحدث غسان مسعود عن المسرح وعن علاء الدين كوكش كاتباً مسرحياً من الطراز الأول.. مؤكداً أنه قرأ 40 نصاً لكتّاب جدد، ولم يستوقفه أي نص إلى أن عثر على مجموعة علاء الدين كوكش «مسرحيات ضاحكة».. تلك المجموعة التي جعلت من عنوانه فخاً للقارئ فهي تحتوي أكثر من الضحك بكثير.. إنها تحتوي الألم والمرارة.. وتعرضه بطريقة سريالية تشبه واقعنا المعاش. ‏

ويؤكد الأستاذ مسعود أن علاء الدين كوكش وبعد أن عاش 15 عاماً من الأحداث المتلاحقة من اجتياح لبنان إلى تدخل أميركا السافر في المنطقة… ‏ قرأ كثيراً وسمع وتألم وحده وخلص إلى كتابة هذه المسرحيات.. إنها مسرحيات تستحق العرض. ‏

هذا ما كان في ندوة كاتب وموقف.. مع رحلة الأستاذ علاء الدين كوكش.. وكلنا أمل أن تسنح لنا الفرصة لنشاهد أحد أعماله المسرحية على الخشبة، وأن تتحقق خطة المسرح القومي حالياً في تقديم مسرحيته (مطلوب راعي بقر) التي تتحدث عن مواضيع الساعة التي نعيشها كعرب في هذا العالم.

 

(1) ندوة كاتب وموقف، ندوة ثقافية تقام بالتعاون بين المركز الثقافي العربي بدمشق والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وقد خصصت أمسية خاصة للمخرج علاء الدين كوكش يوم الثلاثاء في الواحد والعشرين من كانون الثاني 2003   

  • ‏المصدر: صحيفة (تشرين)- دمشق 29 كانون الثاني 2003

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في مرآة النقد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر