عن (مسرحيات ضاحكة) لعلاء الدين كوكش-3: سري جداً
كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 20 شباط 2006 الساعة: 03:49 ص
-
بقلم: ميشيل خياط

فوجئت أن ستائر سينما الزهراء في دمشق قد حافظت على الطراز ذاته الذي ظهرت به في بداية الستينيات من القرن الماضي يوم كانت تقام فيها سهرات أضواء المدينة، ويوم غنى على مسرحها كبار المطربين العرب نشيد: وطني حبيبي الوطن الأكبر
منذ عشرات السنين لم أدخل صالة تلك السينما الشهيرة في دمشق. وعلى الرغم من كل العواصف التي أثيرت في وقت مضى حول السينما في سورية، وكل التشريعات التي صدرت والتغييرات التي حدثت، فمن المؤسف أن الإنتاج الوطني المبهر ظل ضامراً، وفقدت دور السينما قدرتها على الجذب به
هذا الاجتياح الهائل لوسائل الفرجة الأخرى. الحاسب نفسه تحول إلى جهاز فرجة، والأقراص المدمجة حملت الأفلام إلى البيوت والانترنت…إلخ.
فما الذي قادني إلى صالة السينما مرة أخرى؟!
الجواب: اسم المخرج المبدع علاء الدين كوكش.
عرفت هذا الرجل لأشهر معدودات في بداية السبعينات من القرن الماضي، وأجريت معه أول مقابلة صحفية أجريتها في حياتي، وقد بدا لي فهيماً جداً. وعندما تابعت أعماله التلفزيونية تأكدت أنه يعني ما يقول، وعيش الطروحات الكبيرة التي يتبناها نظرياً.
قادني الفضول إلى سينما الزهراء لحضور مسرحية (سري جداً) (1) تأليف علاء الدين كوكش. قلت: لن تكون سطحية أو مملة، أو مضيعة للوقت… راهنت على اسم المؤلف وربحت الرهان، وأمضيت ساعتين مبهجتين فكرياً وروحياً. وكنت إزاء عمل فني متقن يحترم جمهوره. قدّم فكراً نيّراً معاديا للظلم والاستغلال والجحود بأسلوب شيٌق فكاهي. وإذ أحترم وأقدّر جهود الممثلين والمخرج، فإن النص الجيد في المسرح هو الرافعة، وهو الحامي للجهود المبدعة من الضياع.
خرجت من العرض مبتهجاً، وابتسمت وأنا أتذّكر حكمة الأصدقاء في كوريا الديمقراطية: النمر يترك وراءه جلداً.. أما الرجل فيترك اسمه.
-
المصدر: جريدة البعث- العدد (1269) 25/9/2003
(1) (سري جدا) هو عنوان العرض المسرحي لمسرحية (مطلوب راعي بقر) المنشورة ضمن كتاب (مسرحيات ضاحكة) لعلاء الدين كوكش.. والذي قدم على مسرح سينما الزهراء بدمشق- إخراج نبيل دياب 2003
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في مرآة النقد | السمات:في مرآة النقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























