عن (مسرحيات ضاحكة) لعلاء الدين كوكش-2: بين السخرية المرّة والهجاء السياسي!
كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 19 شباط 2006 الساعة: 05:28 ص
-
بقلم: د.رياض عصمت

قد يستغرب من لم يتابع المجلات العربية، خصوصا مجلة "سطور" المصرية، ومجلة "الناقد" اللندنية خلال السنوات العشر الماضية، ويقرأ مسرحيات وقصص علاء الدين كوكش، أن يغامر مخرج تلفزيوني سوري يعد أحد الرواد القليلين المستمرين بنجاح في مهنتهم، في إصدار أربع مسرحيات كوميدية ساخرة، ذات طابع سياسي واضح، شديد الجرأة والصراحة.
ولن نتوقف عند قصص الكاتب المتفرقة التي لم يُقدم على جمعها في كتاب ، وتحمل سمة التجريبية، بل عند مسرحياته التي تتراوح بين الطليعية والمسرح الشعبي، أو تسعى للمزاوجة بينهما.
نذّكر أن علاء الدين كوكش عمل في مطلع حياته المهنية كمخرج مسرحي أحيانا، فكان أول من أخرج رائعة سعد الله ونوس "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" لتعرض في بيروت عقب نكسة 1967 بعام، ثم لتشارك في الدورة الثالثة من مهرجان دمشق للفنون المسرحية عام 1971، ثم تصدى لإخراج "الفيل يا ملك الزمان"
وإذا ما تذّكرنا الطابع الدرامي القوي لبعض المسلسلات التي أخرجها كوكش، وقدّم فيها عدداً من ألمع نجوم التمثيل في سورية، واخترق ببعضها الجمهور القطري ليصل إلى أبعاد عربية، ويحقق إقبالاً وتجاوباً في الخليج، فسنجد بينها "مذكرات حرامي"، "أسعد الوراق"، "رأس غليص"، "وضّاح اليمن"، "جابر وجبير"، "الأميرة الخضراء"، "الأميرة الشمّاء"، "المجنون طليقا"، "الذئاب"، "أبو كامل"، "أمانة في أعناقكم" وسواها… وبالمناسبة فإن بينها عدداً من الأعمال التي تتناسب مع مصطلح "الفانتازيا التاريخية" وكانت سابقة على غيرها، فضلاً عن الناحية التراجيدية.
واللافت للنظر أن اختيارات كوكش تنحو نحو الواقعية أو المأساوية، وأحيانا نحو الميلودراما.. لكنه نادراً ما قارب الكوميديا كجنس درامي. لذلك جاءت كتابته لهذه المسرحيات الأربعة، بمثابة مفاجأة للوسط الأدبي والمسرحي في سورية والوطن العربي، وتذّكر بكتابات: داريوفو، إدوارد دي فيلبو، ألن إيكبورن، وبرانيسلاف نوشيتش وغيرهم من كبار المبدعين المسرحيين في هذا المجال.
ولعل أجمل المسرحيات وأطولها (مطلوب راعي بقر) وتدور حول بلدة تنتظر قدوم رجل أعمال أمريكي بمشروع، يفترض أن ينشّط المنطقة سياحياً؛ ولكنه يغّر هويتها، بل ويجعل محافظها التوّاق لإرضاء الأمريكان، ينتهر الفرصة لزواجٍ ثانٍ من سكرتيرته الشابة، فتدبّر له زوجته مقلباً يفقده رجولته، ويجعله مثل الإناث. ويزداد الأمر تعقيداً باكتشاف أن رئيس الوفد الأمريكي شاذ، يعجب بالمظهر الرجولي الخارجي للمحافظ، إلى أن يصدم بأنه فاقد الرجولة!
إذن فالمسرحية وراء كوميديا السلوك، والمفارقات الناجمة عن سوء التفاهم، مسرحية ذات مغزى ودلالة سياسيين، وهي تعالج موضوعاً ساخناً في المجال الاجتماعي العربي، حيث الانفتاح والخضوع للعولمة يشكلان خطرا داهما على الأصالة والهوية المحلية. ولا عيب في هذه المسرحية الرائعة والملهمة بحق، سوى أن نهايتها جاءت باهتة ومفتوحة، بحيث لا تتناسب مع روعة صياغة أي مشهد من مشاهدها، ولولا هذه الهنة، التي ربما استطاع مخرج بارع أن يتداركها، لكانت (مطلوب راعي بقر) واحدة من كلاسيكيات الكوميديا العربية، بل والعالمية أيضاً لو تمت ترجمتها وجرى تسويقها.
نأتي إلى مسرحية قصيرة من فصل واحد عنوانها (المشاغبون) فنجدها مسرحية ذات نهاية مأساوية خالصة، ولا يتخللها الكثير من الضحك كسابقتها، لكنها تعتمد على موقف فيه طرافة. فهي تتحدث عن أجنبي وأجنبية يتفقان مع شاب عربي بأن يتظاهر باحتجازهما رهينتين في فندق كي فوزوا بمغنم مادي كبير معاً. ولكن القضية تتصاعد وتتعقد بحيث تصبح الكذبة حقيقة، والخدعة فخاً. ويداهم رجال الأمن المسلحون ليقتلوهم جميعاً.
أما المسرحية الثالثة في الكتاب فهي بعنوان (الديمقراطية لا تصلح) وهي تدور حول سجين سياسي هو أستاذ جامعة في الأساس، يرفض الخروج من السجن لأنه يعتقد أنه سيقتل بمجرد خروجه، ولا يصدق أن النظام تغيّر وأصبح أشد تسامحاً. إنها مسرحية من فصل واحد، تحفل بالحوار الذكي المقتضب الزاخر بالفكاهة السوداء، بل و"الغروتسك" أيضا.
ونصل إلى المسرحية الأخيرة (بعض ما جرى للمواطن ضاد) وهي مسرحية تندرج في نمط اللامعقول أو العبث، إذ أن الحوار فيها غير مقنع، لكنه يماثل بعض قصص زكريا تامر وبعض مقالات محمد الماغوط، في تحري الغرابة وتجاوز الخطوط الحمراء. إنه حوار بين رجل مخابرات وزوجته عن الطفل القادم في بطنها، والذي تدور حوله شبهات سياسية بانتمائه إلى المعارضة قبل أن يرى النور، ويقرر أبوه التخلي عنه حفاظاً على استباب الأمن.
لعله أصبح ملاحظاً تباين المسرحيات الأربع من حيث الشكل والمدرسة الفنية. فالحق يقال: إنها تتدرّج من المسرحية الجماهيرية ذات التركيب التهكمي الضاحك، إلى المفارقة السوداء، إلى السخرية المرة، وأخيراً إلى الهجاء السياسي بصورة مباشرة من خلال حوار لاذع أشبه بمقال صحفي. وفي اعتقادي إن المسرحية الأولى ذات الفصول الثلاثة هي الأجمل مسرحياً، فبقية المسرحيات لا تخلو من مسحة ذهنية تجعلها أنجح في القراءة.
-
المصدر: مجلة (الجيل) آب-أغسطس 2005
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في مرآة النقد | السمات:في مرآة النقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 15th, 2007 at 15 أبريل 2007 12:52 ص
أريد مسرحة ….. نص لمسرحية ضاحكة وساخرة … بمعنى آخر طريقة آداءها