تايلاند وماليزيا… أوراق الرحلة (4): الابتسامة الساحرة التي صرنا نفتقدها في بلادنا!
كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 21 كانون الأول 2006 الساعة: 01:11 ص
بقلم: علاء الدين كوكش
البحث عن التجريب، والإيمان بالمغامرة… هما ما طبع تفاصيل وأحداث هذه الحلقة من سلسلة أوراق المخرج علاء الدين كوكش، عن رحلته إلى تايلاند وماليزيا… ويحضر في هذه الأوراق… اسم مدير التصوير والإضاءة المخضرم الفنان سمير سمارة… الذي كان رفيق الرحلة، مثلما كان رفيق مشوار تلفزيوني طويل وناجح من قبل.
(محرر الموقع)
اليوم السادس: السبت 28/10
-1-
أفقنا في الثامنة ، ولكنا بقينا في فراشنا –لأول مرة – نتمتع بالتقلب فيه، ويدور الحديث بيني وبين صديقي سمير حول ما مر معنا.. ثم توقعاتنا بشأن ماليزيا، وهل يا ترى ستكون بجمال تايلاند؟!!! حتى أن بعض زملائنا في الرحلة قالوا إن ما شاهدناه في تايلاند يكفي لوحده أن يكون مساويا للمبلغ الذي دفعناه ثمنا للرحلة ، والآتي سوف يكون زيادة ومجانا ….
-2-
نزلنا في العاشرة إلى مطعم الفندق ، وأفطرنا كالعادة من البوفيه الممتدة في المطعم ، ولكنها ليست بفخامة فندق بانكوك تبعا لنجومه، ولكن عوض هذا النقص الابتسامة الساحرة التي ترافق النادلة التي تقوم بصب الشاي والقهوة ….. ويحضرني الآن هذا التساؤل: لماذا صرنا نفتقد في مطاعمنا وفنادقنا إلى مثل هذه الابتسامات الدافئة؟! بعد أن غابت كلية في وزاراتنا ومؤسساتنا، وغلب طابع التجهم على معظم الوجوه وكأنهم في قلب المعركة ونحن الأعداء؟!!!
أعتقد أنه من الأفضل أن يبقى حديثي عن ماليزيا …….
-3-
غادرنا الفندق في الحادية عشرة إلى مصنع للحرير…كل شيء هناك مصنع بشكل يدوي وفيه قاعات واسعة للشراء… ولكن الأسعار كانت مرتفعة، ومعظمنا لم يشتر شيئا من هناك واكتفينا بالفرجة وصرف الدولارات إلى العملة المحلية وهي رينجيت.
كل دولار يساوي "3,5 " رينجيت أي أن الرينجيت يوازي 15 ليرة تقريبا، وبالمناسبة كان الدليل قد نبهنا إلى أنهم في تايلاند وماليزيا لا يتعاملون بالدولار بل بالعملة المحلية، وكان هذا صحيحا، لا يوجد سوق سوداء، يتم تصريف العملة في البنوك أو كوات الصرافة المنتشرة في كل مكان..
-4-
اتجهنا بعدها إلى مصنع التوتياء الذي كان السبب الرئيسي في زيادة اقتصاد ماليزيا حين أسسه صيني في أواخر القرن التاسع عشر…
وفي مدخل المصنع قاعة كبيرة على حائط منها صور فوتوغرافية للصيني المؤسس وللمصنع وعماله من البدايات وعلى طول الحائط المقابل قطع مربعة من السيراميك على كل واحدة منها بصمة كف، قيل لنا إن كل عامل أمضى" 5" سنوات في المعمل يكرم بوضع بصمة كفه مع اسمه على هذا الحائط… تقليد جميل حبذا لو يجاريه في هذا التلفزيون السوري تجاه مؤسسيه ورواده……
قمنا بجولة في المصنع،لازال كل ما يصنع فيه يتم بشكل يدوي ولكن متطور… ثم انتقلنا بعد ذلك إلى صالات العرض والبيع والتي تضم ما أنتجه المصنع من أدوات وتحف فنية غاية في الدقة والأناقة…. وكانت الفرجة لوحدها ممتعة، وكأنك تتجول في معرض فني.
-5-
بعد المصنع انتقلنا إلى البوابة الملكية، ولكننا لم نستطع أخذ الصور أمامها لشدة هطول الأمطار… انتقلنا بعدها إلى حديقة الأوركيد ثُم المسجد الوطني ثم زيارة النصب التذكاري للجندي المجهول، وأخيرا في الساعة السادسة توقفنا في الحي الصيني حيث أعطينا ساعة ونصف للغداء والتجول فيه والتسوق….
-6-
قررنا أنا وسمير – وكنا قد اتفقنا على ذلك من قبل- أن نأكل في بعض المطاعم الشعبية، فهي جزء مهم من الثقافة السياحية التي سنكونها عن البلد الذي نقوم بزيارته….. أذكر مرة أنني قرأت لأحد الفلاسفة الفرنسيين – رولان بارت على ما أعتقد – أنه لكي يعرف اليابان حين يزورها، فهو لن يعرفها من الفنادق أو المتاحف أو الأماكن السياحية التي فيها… ولكنه سيعرفها من أسواقها الشعبية ومطاعمها ومقاهيها المحلية بالإضافة إلى شوارعها وأزقتها…..
وأعتقد أن في هذا شيء كبير من الصحة…. هل يمكن أن تعرف دمشق فعلا دون التجول في حاراتها القديمة والأكل في مطاعمها الشعبية والجلوس في مقاهيها المطلة على دمشق من جبل قاسيون أو داخل المدينة …
عذرا لهذا الاستطراد….
-7-
اخترنا مطعما هنديا شعبيا، بينما اختار الآخرون أن يأكلوا في ماكدونالد، وقد سكبوا لنا الرز على ورقة خضراء من أشجار المنطقة وضعوها في صينية، وفوق الرز قطع من السمك….. وقدموها لنا لنأكل بأيدينا ولكننا طلبنا ملعقتان للمساعدة في تناول الرز، كنا جوعانين فتجاوزنا الفروق الثقافية في الطعام وأكلنا ما يسد جوعنا…. كنا أنا وسمير نتظاهر بالمتعة، ولكننا اعترفنا بعد ذلك- لبعضنا- أن مغامرتنا لم تحقق النجاح المطلوب …. ولكننا لازلنا مع مبدأ التجريب، فالمغامرة قد تعني النجاح وقد تعني الفشل أيضا …….
-8-
قمنا بعدها بجولة في السوق الصيني الشعبي والذي لا تتسع ممراته لأكثر من شخصين… كان التجول فيه ممتعا ومفيدا للرقبة التي تقوم برياضة كاملة في التلفت إلى اليمين وإلى اليسار للفرجة على البضائع ومع ذلك لن تلحق كل المعروضات…. وسترافقك في الجولة أصوات البائعين وهي ترحب بك وتدعوك للشراء….
اشترى سمير حقيبة كتف قماشية ب"25" ريجنت بعد مساومة، كان مسرورا بها في البداية ولكنه اكتشف فيما بعد أنه كان يمكن أن يأخذ بنفس السعر حقيبة أفضل بكثير، ولكنه عزى نفسه بأنها هي بالضبط ما كان يبحث عنه….
-9-
تجمعنا في السابعة والنصف مساء أمام ماكدونالد كعلامة مميزة وأتى الباص بالوقت المحدد، صعدنا فيه عائدين إلى الفندق، ترافقنا الأوركسترا المحببة لمؤثرات التسوق ….
وقد نمنا حوالي الثانية عشرة بعد أن عاد لنا التعب اللذيذ… ونسينا ما حدث في الليلة الماضية…
دمشق1/11/2006
علاء الدين كوكش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلاتـــي | السمات:رحلاتـــي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 6th, 2007 at 6 يناير 2007 6:35 م
ننتظر الحلقة الجديدة… تأخرت علينا يا أستاذ علاء
يناير 7th, 2007 at 7 يناير 2007 2:38 م
أنت فنان في التوقف عند التفاصيل الإنسانية الصغيرة يا مسترعلاء… تكتب بأسلوب غربي قريب مما يكتبون به في الصحافة الغربية… إنه أمر جيد بالنسبة لمخرج تلفزيوني عربي، مشبع بثقافة شرقية.