تايلاند وماليزيا.. أوراق وانطباعات الرحلة (2): متعة التسوق الشعبية لابد أن يرافقها الغبا ء السياحي!

كتبهاعلاء الدين كوكش ، في 7 كانون الأول 2006 الساعة: 01:36 ص

بقلم: علاء الدين كوكش

في الحلقة الثانية من سلسلة أوراقه الخاصة  برحلته إلى تايلاند وماليزيا… يتابع المخرج علاء الدين كوكش، سرد تفاصيل الرحلة، بمشاهداتها الحية، ووقائعها أبعادها الإنســــانية، الملـيئة بالظرف والعذوبة، والتي تبرز حســــه الواقعي كمخرج، ورهافته كإنســــان عاشق للحياة بكل تنوعها وغناها واختلافاتــها، ومؤمن بهذا التنوع وهذا الاختــــلاف.. 

(محرر الموقع)

اليوم الرابع- الخميس 26 تشرين الأول: بانكوك

     -1-

كان الإيقاظ صباحا في السادسة، ولم يكن هناك مجال للتثاؤب أو التلكؤ… أفطرنا في الفندق? افطار10نجوم-  ثم توجهنا بالباص إلى منطقة السوق العائم، وهو كما قالوا لنا من العلامات المميزة في بانكوك…. والمنطقة هي عبارة عن أحياء سكنية يعيش أهلها في بيوت تقف على أعمدة وسط المياه، ووسيلة الانتقال الوحيدة بين البيوت وإلى خارجها هي الزوارق، وتقع المنطقة في ضواحي بانكوك….

-2-

انقسمت مجموعتنا إلى مجموعات أصغر، لأن القارب لا يتسع لأكثر من ستة أشخاص إضافة إلى قائد الزورق، والزورق طويل وضيق، عرضه يتسع لأثنين يجلسان متلاصقين….  يبدأ المشوار بسير الزورق بمحركه البخاري  في الممرات المائية ولا ترى في البداية سوى طرقات مائية متشعبة بين الأدغال، ويسير كل زورق لوحده مع المحافظة على مسافة كبيرة بينهم بحيث أننا لم نكن نرى الزورق الذي قبلنا أو بعدنا، نسير متوحدين مع الطبيعة…  ويهدئ الزورق من سرعته عند المنعطفات الكثيرة أو حين يلتقي مع زورق قادم من الجهة الأخرى، وكثيرا ما كان الماء المتطاير من الزورق يلفح وجوهنا.

-3-

تبدأ طلائع البيوت في الظهور… كل بيت له رصيفه الصغير وزورقه، وسكان البيت يعملون في شؤونهم، إما في الطبخ أو الغسيل أو نشره على شرفة البيت التي نراها……  تمر بعشرات البيوت التي تتوزع يمين الممر المائي ويساره، وسبحان الله  حتى في المنطقة الفقيرة تظهر أيضا الفروق الطبقية من واجهات البيوت….. فهناك بعض البيوت التي تنتمي? تجاوزا - إلى أبو رمانة والمالكي وبعض البيوت التي تنتمي إلى شارع بغداد والبعض الآخر ينتمي إلى الدويلعة (الدويلعة لمن لا يعرف من ضواحي السكن العشوائي في دمشق)…….

أحيانا كنت ألمح عيون بعض القاطنين وهم ينظرون إلينا…. منهم من كان يرفع يده مجيبا على تحيتنا ومنهم من كان ينظر إلينا دون أي تعبير….. الآن أتساءل بم كانوا يفكرون وهم ينظرون إلينا؟ أتمنى لو أنني أعرف…

-4-

بعد مسير في الزوارق لمدة نصف ساعة أو أكثر….  تتوقف الزوارق أمام مرسى السوق العائم، نصعد الدرجات الخشبية لنرى أمامنا سلسلة من المحلات والاستراحات، ثم طرقا ضيقة ملتوية تتوزع على جانبيها دكاكين وبسطات صغيرة…  وتتناثر المطاعم وبسطات الفواكه  في الزوارق التي تحيط بالسوق من أسفله ويقدمون لك ما تريد بسلال يرفعونها لك أو يتسلق أحد البائعين الدرابزين الخشبي ليقدم لك ما تريد أو ليذيقك لقمة مما يصنع من طعام…. عالم خيالي رائع…

-5-

تسرب الماء في أحد زوارق مجموعتنا، ولشدة خوفهم كادوا يخلون بتوازن الزورق… ولكن المشكلة حلت بالانتقال إلى زورق آخر……  ونزلت المجموعة بعد ذلك ليقصوا علينا مغامرتهم مع المياه المتسربة…  وكان للحكاية ستة وجوه بعدد راكبي الزورق…….

-6-

تمشينا في السوق…. وكان من المستحيل ألا تشتري، وتكتشف بعد ذلك أن معظم الأشياء التي اشتريتها غير لازمة لك…. ولكنها متعة التسوق كما يقولون… ويتوجون هذه المتعة بنشوة الانتصار عندما تتغلب على البائع وتشتري منه الغرض بنصف الثمن الذي طلبه أو أقل… ولكن هذه النشوة قد تنقلب إلى إحساس بالهزيمة وبمرارة الخيبة  عندما تكتشف أن بعض أفراد المجموعة  قد أخذوا نفس الغرض بثمن أقل وأحيانا بنصف الثمن….  فتعزي نفسك بأن متعة التسوق في الأسواق الشعبية لابد أن يرافقها الغباء السياحي… فهم دائما المنتصرون……

-7-

أما المنتصر الأكبر في كل معارك التسوق… فهن النساء… وقد رفعنا نحن الرجا ل الراية البيضاء أمامهن. وأذكر أن أم حسن، زوجة صديق لنا في الرحلة، أنقذتني وأنا أشتري حقيبة جلدية كنت أهم بدفع ثمنها بعد مساومة شديدة مع البائع1800 بات حين أوقفتني وأنزلت السعر من جديد إلى 1200بات ورضي البائع رغم ذهولي….  بارك الله فيها فقد وفرت علي حوالي الألف ليرة سورية، رغم أن الدليل السوري والدليلة التايلاندية نبهونا قبل التسوق أن الأسعار هنا خاضعة للمساومة الشديدة والتي لا يتقنها إلا النساء…… وقد راقبت عملية مساومة وبيع وشراء تمت أمامي… وقلت لنفسي لو كنت مكان البائع لأعطيتها ما تطلب مجانا فيما لو سامحتني ولم تطلب هدية فوقها…

-8-

غادرنا السوق العائم ظهرا، وقد اشتريت أمام الباص ابتسامة لطيفة مع صحن تذكاري عليه صورتي بـ20 بات أخذت لنا قبل ركوبنا الزوارق،  وكان الباص ممتلئا بالأغراض من كل شكل ولون، وخلال مسير الباص بدأ استعراض البضاعة التي تم شراؤها مع صدور المؤثرات الصوتية التي تنم عن الاستغراب والدهشة والتعجب… بالإضافة إلى الأسف والندم…أوركسترا متكاملة ومتناغمة ومحببة….              

-9-

انتقلنا إلى حديقة الزهور حيث حضرنا عرضا للرقص الشعبي التايلاندي، قبل أن تدخل الصالة يقدمون لك منديلا مرطبا بالماء البارد لكي تنعش به وجهك، كان العرض رقيقا وناعما وشفافا… في الموسيقى وفي الرقص وفي الأزياء…. في نهاية العرض دارت الفرقة في المسرح والحلبة وهم يحملون أعلام العالم كله بما فيها بعض الدول العربية، وقد كان الجمهور من مختلف الجنسيات……..

-10-

خرجنا من المسرح لنحضر عرضا في الحديقة المجاورة للفيلة، وهي ترقص على أنغام الموسيقى، وتقوم بحركات استعراضية…. ثم يتمدد مدربيها على الأرض تاركين فراغات ضيقة بينهم، ويبدأ الفيلة بالمرور فوقهم  ولكنهم يضعون أقدامهم بدقة في الفراغات….. أذكر أن الصمت خيم على الجميع حين بدأ الفيلة سيرهم، وكل فيل بعلو شخصين يقفان فوق بعضهما، ويزن الواحد منهم أطنانا، وأي خطأ في هذا العرض الخطر سيقضي على الرجال المتمددين….  وما أن انتهى مرور الفيلة حتى التهبت أكف الجميع بالتصفيق…….. لحظتها كنا  جميعا، أطفالا مسحورين ومسرورين….. وأيضا بعد العرض يتيحون للزوار أخذ الصور مع الفيلة لقاء مبلغ 20 بات، أما الركوب عليها للتصوير فيأخذون أكثر، ولقد اكتفيت أنا ببعض الصور و أنا جالس على طرف رجل من أرجل الفيل، تظهر ضآلتي وضخامته….. وأظن أن الفيل كان يسأ ل نفسه: ماذا يفعل هؤلاء الأقزام هنا ؟!!!

-11-

 فاتني أن أقول أن مملكة تايلاند كان يطلق عليها مملكة "سيام" 

وأظن أن اسم هذه المملكة كان يمر معنا بالقصص والحكايات  الشعبية والأسطورية كبلد خرافي يمتلئ بالفيلة…..

عدنا مساء إلى الفندق… وأيضا نمنا مع التعب اللذيذ…..

 

 علاء الدين كوكش

     دمشق28/11/2006 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رحلاتـــي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “تايلاند وماليزيا.. أوراق وانطباعات الرحلة (2): متعة التسوق الشعبية لابد أن يرافقها الغبا ء السياحي!”

  1. رحلنا معك في سفرك وتجوالك وكم تمنيت لو كنت الثالث بعد العزيز أبو سرمد ، فلقد كان وصفك صورا جميلة يلتقطها فنان محب لما حوله .(ولكن مع الأسف هناك الكثير ممن زاروا الدول الآسيوية ممن نلتقي بهم في غربتنا ونسمع منهم ما شاهدوه في سفرهم فتأخذ انطباعا أن بانكوك عبارة عن مرتع ليلي للسهر والسكر وبنات الهوى هذا مع الأسف مايراه معظم شبابنا العربي في سفره وترحاله ولا يرى الا الليل لأنه يقضي نهاره نائما بانتظار ليلة أسخن). كم نحن بحاجة للإطلاع على ثقافة وجمال الغير وكم أتشوق لقراءة تتمة رحلتك الجميلة …… الحمد لله على السلامة

  2. شكرا أستاذ علاء على هذه السياحة الانترنتينة الجميلة، طلعتني من جو الحبس اللي انا فيه. دائما ملاحظاتك ذكية، للحكاية ستة وجوه بعدد اللي بيقولوها… فعلا بجملة واحدة اختصرت طبيعتنا واختلافاتنا

  3. الظاهر أنك يا أستاذ علاء لا تستطيع مقاومة الابتسامات اللطيفة… ومثلك يدفع الثمن دائما!

  4. رررررائع… وننتظر المزيد بنفس السوية والعمق

  5. فكرة الغباء السياحي رائعة لأنها تنطبق أكثر ما تنطبق على زوجتي… ويمكن إذا شفتها يا أستاذ علاء شو بتساوي وقت تروح معي شي بلد والعياذ بالله بتقول هي الغباء السياحي بعينه!

  6. شكرا على الموضوع الممتاز



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر